الشعبة الأولى في ذكرى أمراء مجنكرد
أقطعت ناحية " مجنكرد " بمرسوم من السلطان سليمان بطريق السنجقية إلى محمدي بك النجل الأكبر لبير حسين بيك . فبعد أن حكمها هذا الأمير مدة عام فقط ، توفي عن أربعة أولاد ذكور صغار لا يصلح أحدهم لتولي الحكم ، فلذا أسند من قبل السلطان سليمان منصب السنجق إلى أخيه فرخشاد بك ، ومضت فترة من الزمن على ذلك ، دبّت بعدها عقرب الحسد والخلاف بينه وبين إخوته ، فنسبوا إليه خيانة السلطان واختلاس أموال الدولة ، ورفعوا تقريرا بذلك إلى السدة السلطانية وصدر الأمر بقتله فورا ، فقضى نحبه تاركا وراءه ولدين هما : حسين بك ، وخليل بك ، اكتفى بإعطائهما زعامة واحدة من زعامات السنجق ، وأعطى السنجق كله إلى قاسم بك أخي سنان باشا الأرناؤوطي مير ميران أرضروم ، وأرضوا أولاد محمدي بك الأربعة بتوزيع التيمار والزعامات عليهم . وبعد فترة من الزمن توسط رستم بك حاكم برتك لدى السلطان سليمان في الأمر ، ورفع إليه تقريرا قال فيه : " إذا كان فرخشاد بك قد أساء السيرة وارتكب من الأمور ما استوجب قتله حسب المرسوم السلطاني ، فهذا أمر قد نفذ . والآن نلتمس إسناد منصب السنجق المتوارث ، حسب المعاهدة الهمايونية ، ل ( پيلتن ) بك ، ولد بير حسين بك ، وعدم إعطائه للأجانب عن هذه الأسرة كما هو الحال الآن " . فأجيب الملتمس وأعطى سنجق مجنكرد إلى پيلتن بك الذي طلب الإذن من السردار مصطفى باشا عند عودته من سفر شيروان ، وانصرف متوجها إلى مجنكرد . وما كاد يصل إلى ترجان إلا وقد أسلم روحه إلى الباري تعالى تاركا أربعة أولاد ذكورهم : علي بك ، وجهانگير ، وعثمان بك ، وكل أحمد بك ، وقد أعطى سنجق مجنكرد بواسطة مصطفى باشا وبمرسوم السلطان مراد خان إلى ابنه الكبير علي بك المذكور ، وقد أرضى إخوته بالزعامات والتيمارات فاكتفوا ، واقتنعوا بها ، وبعد فترة من الزمن لبى علي بك نداء ربه في قوله تعالى :
" يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً " .
فتوفي إلى رحمة اللّه تاركا ثلاثة أولاد ذكورهم : حيدر بك ، واللّه ويردى بك ، وپيلتن . وأسند منصب السنجق من ديوان السلطان مراد خان للنجل الأكبر حيد بك الذي توفي قبل أن يتصرف في شؤون السنجق ، فأعطى السنجق بحسب الأصول المرعية إلى أخيه اللّه ويردى بك الذي يتصرف في منصبه للآن في مجنكرد ، وهو يوم الاثنين الثامن عشر من رمضان سنة ( 1005 ه - 1597 م ) .