أطرق الشيخ مليا وفكر كثيرا ثم أجابه بقوله : إن سطوة آل عثمان وعظمتهم وتفوقهم على سائر السلاطين المعاصرين لفي ازدياد مستمر ونمو دائم ، وقد وصل صيت فتوحاتهم وصدى علو شأنهم إلى الآفاق ؛ في حين أن أحوال السلاطين الجراكسة في انحطاط وتدهور مستديم ؛ لتجنبهم طريق العدل والنصفة ؛ فليس من البعيد أن تزول لذلك دولتهم عن قريب ، وأن تسقط بلادهم في أيدي الغير من الأجانب ، فالمصلحة في أمرك أن تلجأ إلى عتبات السلطان سليم ، وأن تتوجه إلى جانب الروم حالا .
پير حسن بن حاجي رستم بك
هذا الأمير هو خلاصة هذه الأسرة النبيلة وزبدة رجالها البارزين ، وقد استقر رأيه بعد مقابلته لمماي بك الشيخ العاقل المجرب ، على العمل بنصيحته الخالصة من غل وغش ، كما ورد في قول الشاعر الفارسي « 1 » :
معناه : " مثل النصيحة الخالية عن الغرض كمثل الدواء المرّ الذي يدفع المرض " .
فشمّر عن ساعد الجد واعتزم ؛ عملا بقوله تعالى :
( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
الرحيل إلى بلاط السلطان سليم منطويا على الصدق والإخلاص ، وحينما تشرف بالأعتاب السنية في بلدة أماسية ، ووقع نظر السلطان عليه لأول وهلة تعجب من جسارته النادرة وشجاعته الفائقة وقوة جنانه ورباطة جأشه ؛ حيث قال : إني قتلت الأب وولده مع أربعين نفرا من رؤساء عشيرته الملكيشية ، ومع ذلك لم يتمالكه الخوف ولا الوجل من الالتجاء إلى بلاطي ؛ فأقدم السلطان لذلك على العمل بمضمون هذا البيت الرصين « 2 » :
معناه : " إذا طلب المذنب المعذرة منك ، ولم تغفر له فقد أذنبت أنت " . وأنعم عليه بخلع سنية وشمله بعطفه السامي ، وأغدق عليه بسابغ نعمه ، ثم تفضل عليه بمنصب إمارة چمشكزك حسب الأصول الجارية من عهد آبائه وأجداده الكرام ، وقد صار المرسوم الشاهاني بذلك ، وبتكليف محمد باشا بيقلو ميرميران مرعش أن يصحب پير حسين بك إلى چمشكزك ؛ لينتزعها من أيدي الغاصبين من القزلباشية ويسلمها إليه ، فامتثل محمد باشا الأمر وتوجه إلى چمشكزك ، ولكن پير حسين بك تعجل الأمر
هامش
( 1 ) -نصيحت كه خالى بود از غرض * چو داروى تلخ است دفع مرض( 2 ) -كنه كار چون عذر خواهت بود * كناهش نبخشى كناهت بود