وأصفهان ، يطلبون إليه الحضور وتولي الرئاسة في الثورة ، فاتفق أن كان الشاه إسماعيل حينذاك متوجها بجيوش العراق وفارس وأذربيجان لقتال السلطان سليم ، في جالديران ، وكان حاجي رستم في معية الشاه في ذلك السفر . ولما انتهت معركة جالديران هذه بهزيمة الشاه إسماعيل ، وهربه ، وتوجه السلطان سليم إلى تبريز ، بقصد الاستيلاء عليها ، بادر حاجي رستم إلى اللحاق بركاب السلطان سليم في موضع يقال له ( يام ) من أعمال مرند ، فما كان من السلطان التركي إلّا أن أمر في نفس اليوم بقتله هو وحفيده وأربعين نفرا من زعماء عشيرته ورؤسائها الملكيشيين .
والمشهور الشائع في ألسنة الناس وأفواههم أن السبب الذي حمل السلطان على هذه الفعلة الشنعاء ، هو انه في سنة ( 878 ه - 1473 م ) التي زحف فيها السلطان محمد خان والي الروم على قلعة ( كماخ ) للاستيلاء عليها وحاربه حسن بك البايندوري ، فانكسر شر كسرة ؛ فأراد حاكم القلعة تسليمها إلى رجال السلطان محمد خان ، ولكن حاجي رستم حال دون ذلك ، واحتفظ بها ردحا من الزمن حتى سلمها أخيرا إلى رجال الشاه إسماعيل ، وقد انتهز فرخشاه بك البايندوري الفرصة ورفع تفاصيل هذا الأمر إلى سرير الخلافة قائلا : إن حاجي رستم بك قد تهاون جد التهاون في تسليم القلعة إلى جدكم الكبير في حين انه سلمها إلى رجال الشاه إسماعيل بلا جدال ولا نزاع ؛ فترك هذا الأمر أثرا سيئا في نفس السلطان المنتقم الجبار ، وما وقع نظره على حاجي رستم بك حتى أمر بقتله حالا ، جزاء وانتقاما . نعم ! يقول الشاعر « 1 » : " إن من يعمل شيئا مع السلاطين فلا بد أن يعاقب على ذلك " .
هذا ولما بلغ خبر مقتل حاجي رستم بك إلى مسامع ابنه بير حسين بك في العراق ، غادر فورا العراق إلى مصر ؛ للالتحاق بمعية سلاطينها الچراكسة ، وفي الطريق مرّ على ملاطيه التي كان حاكمها من قبل السلاطين الچراكسة ، حينئذ ، ( مماي بك ) فاستشاره في أمره وبين له أحواله ؛ وعملا بقوله تعالى :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
سأله أيضا عما اعتزم عليه من الالتجاء إلى بلاط مصر . ولما كان ( ممايبك ) من الرجال المحنكين الذين عركهم الدهر وصقلتهم التجارب ، كما قال الشاعر الفارسي « 2 » :
" شيخ كله العقل والتجاريب ، مثله مثل الشمع يتدفق الماء والنار من فمه " .
هامش
( 1 ) - با پادشه هر آنكه كند بد كشد جزا . . .
( 2 ) - الأبيات الفارسية :خرد پيشه پيرى ز كار آگهان * چو شمعش همه ز آب وآتش دهان .