تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إلا إلى هذه الولاية المهمة . كما أنه كلما ذكر لفظ كردستان بين الأكراد لا يقصد به إلّا ولاية چمشكزك ، ومنذ سخر ملكيش تلك القلاع الاثنتين والثلاثين ، والنواحي الست عشرة السالفة الذكر يتصرف بعده فيها أولاده وأحفاده أيضا بحسب الترتيب والوراثة ، ولم تخرج تلك البلاد والنواحي من أيديهم قط ، حتى في فترات الفاتحين العظام مثل جنكيزخان ، وتيمور لنك ، وابنه شاهرخ ميرزا ، وقرا يوسف التركماني . وقد دام الحال على هذا المنوال في تلك الولاية حتى عهد شيخ بن الأمير يليمان ( بلان ) حيث كانت سلطنة إيران قد انتقلت إلى ( حسن بك بايندوري ) ملك إيران الذي وجه همته إلى استئصال أمراء كردستان وأسره العريقة ، ولا سيما الذين كانوا منهم على صفاء ووئام سابقين مع سلاطين الأسرة القره قوينلية ، فمن ذلك أنه سعى في الأخذ في أسباب القضاء على أسرة حكام جمشكزك ، فسلط طائفة خربنده لو ، وهي عمدة بطون عشيرة القره قوينلية الشهيرة ، على ولاية جمشكزك للاستيلاء عليها . فانتزع الخربنده لوئيين الولاية من الأمير الشيخ حسن الذي كان شابا باسلا ، وشجاعا نبيلا في غاية من الكرم والسخاء مما ساعده على التفاف الناس حوله وتعلقهم به حينما بلغ سن الرشد ، وتكاملت رجولته ، فأخذ يفكر ليل نهار في كيفية استرداد حقه المسلوب ، وطرد الأعداء من بلاده الموروثة فتوكل على اللّه أولا ثم اعتمد على الذين التفوا حوله من شجعان البلاد وأبطالها الأكراد ، وزحف فجأة على الغاصبين وأخرجهم من البلاد . وهكذا تم له الأمر وشرع يحكم البلاد بالعدل والإنصاف ؛ حتى قضى نحبه وانتهت أيامه فتولى بعده الحكم ابنه ( سهراب بك ) الذي حكم فترة من الزمن ، وخلفه ابنه الأرشد ( حاجي رستم بك ) ، فظهر في عهده الشاه إسماعيل الصفوي ( ملك إيران الشهير ) الذي أرسل ( نور علي خليفة ) من أمراء القزلباشية للاستيلاء على ولاية چمشكزك . فما كان من حاجي رستم بك إلا أن سلم البلاد بلا منازعة ، ولا قتال إلى نور علي خليفة ، وشدّ الرحال إلى بلاط الشاه إسماعيل مقدما له الطاعة والخضوع . فلما وصل إلى السدة الشاهانية أنعم عليه الشاه بخلع سنية ونصبه حاكما على بعض المقاطعات التابعة للعراق عوضا عن ولاية جمشكزك . وأما نور علي خليفة فقد حاد عن طريق الصواب وأخذ يقسو ويشتد على أهالي ولاية جمشكزك فقتل جمعا كثيرا من رجال العشائر وأبناء البيوتات من الملكيشيين ، الأمر الذي حمل الصغير والكبير من أهالي البلاد على العصيان وإيقاد نار الفتنة والقتال . وقد بادروا قبل كل شيء إلى إرسال رسول إلى حاجي رستم في جهة العراق « 1 » ،
هامش
( 1 ) - يدل هذا على أن المقصود هنا العراق العجمي . المترجم