تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
جردت جيشا لجبا على أسعرد بقصد الاستيلاء عليها من أيدي القزلباش ، وبينما هم كذلك إذا بخبر ظهور الملك خليل فجأة على المسرح ، قد أدهش الأهالي والناس أجمعين ، فأسقط في أيديهم . وتقدم أولاد الملك خليل إليه بالطاعة والخضوع ، وترك البختيون حصار قلعة أسعرد ، وعادوا إلى بلادهم . وزحف الملك خليل بعد بضعة أيام إلى أسعرد فاستردوها من القزلباش الذين كانوا في أول استيلائهم على قلعة حصنكيف ، قد عهدوا بحراستها إلى حامية من أكراد البجنوى ( البشنوي ) ، لتعضيدهم إياهم في الاستيلاء المذكور . وهكذا كانت هذه القلعة في عهدة هؤلاء الأكراد الذين تشربوا بمبادئ القزلباش شيئا فشيئا ، وخدعوا بها فحدثتهم أنفسهم الثبات على مقاومة الملك خليل ، وعدم تسليم القلعة له بالحسنى ، ولذا أرسلوا بمجرد السماع بأن الملك خليل ، قد حضر إلى جهة ( طور ) من أعمال ولاية البختية وأتوا منها مؤونة وذخائر كثيرة شحنوا بها القلعة . ولما اطلع الملك خليل على ما يدبره هؤلاء الأكراد بادر إلى حشد رجال العشائر والقبائل من أتباعه ، وهاجمهم ، وشدّد النكير عليهم فاضطروا إلى الوعد بتسليم القلعة وتقديم الطاعة له ، وإزاء هذا صفح الملك خليل عنهم وعقد الصلح مع حسين بك البجنوى ، وفي نظير الدية عن دماء والده وإخوته التي أرقيت كما يأتي ذكرها في محله ، أقطعه قرية ( بالى ) بصورة التمليك . وسلم الجماعة المذكورة بعد ذلك القلعة للملك خليل . ويروى عن الثقاة من رواة أحوال طائفة البجنوية وأخبارها ، أن بجن ، وبخت ، كانا أخوين من أولاد حكام الجزيرة العمرية فتنازعا على حكومة الجزيرة ، فاستقرت أخيرا إلى بخت وذهب بجن إلى حصنكيف ، وان الملوك حكام حصنكيف ، قد نزعوا أخيرا حصنكيف من هؤلاء البجنوية السابقين . وهناك رواية أخرى تقول إن الأكراد عموما ينحدرون من نسل بجن وبخت . والعلم عند اللّه . هذا وكان قد حدث أن الأمير شرف بن الأمير بدر ، حينما كان حاكم الجزيرة ظهرت بوادر الخلاف من طائفة البجنوية ضده : لعداوة قديمة متأصلة بينهم ، فانبرى الأمير شرف للانتقام ؛ وطلب إلى الملك خليل أن يرسل إليه مير محمد البحنوي ليجازيه على ما بدر منه من الإساءة إليه . وقد بادر الملك خليل إلى قتل مير محمد مع خمسة عشر نفرا من أولاده واتباعه ؛ إرضاء لخاطر الأمير شرف ، ولم ينج من هؤلاء المساكين من القتل سوى حسين بك كبير أولاده ، فقد تمكن من الفرار تاركا الأموال والأرزاق ، وبقية رجال العشائر والقبائل طعمة للنهب والغنيمة .