وفي عهد حسين بك البايندوري سلطان الآق قوينلية ، قصد هذا الاستيلاء على ولايات كردستان ، فندب طائفة من التركمان للاستيلاء على حصنكيف ، فجاءوا إليها وحاصروها وأمعنوا في الحصار وشدّدوه ، فلم يتيسر لهم الفتح والظفر بقوة السلاح ، ولذا عمدوا إلى الحيلة واصطناع الخدعة ، فاستمالوا أحد أبناء الملك خلف إليهم ، ومنوه بإسناد حكومة هذه الديار إليه إذا ما قتل عمه ، فما كان من هذا الغر الطائش إلّا أن أقدم على قتل عمه في الحمام حيث وجده وحده ، وبذلك قضى على آخر أمير من هذه الأسرة الملكية العريقة فضلا عن ذلك من قطع لصلة الرحم ، وهكذا خرج الحكم من أيدي وارثيه الشرعيين ، وانتقل إلى أيدي التركمان الذين لم يصدقوا وعدهم للقاتل الذي لم ينله سوى الخزي والعار . قال الشاعر « 1 » :
معناه " إن بذر الوفاء والودّ لا يظهر للعيان في هذه المزرعة القديمة إلّا إذا حل موسم الحصاد . حيث يدل شكل الهلال في أول الشهر القمري على تاج سيامك وعظمة زو " .
الملك خليل بن الملك سليمان
كان الملك خليل هذا مختفيا في بلدة حماة أثناء استيلاء التراكمة على كردستان .
وأخيرا حين دبّ الضعف والوهن في أسرة تراكمة الآق قوينلية ، فتشتت شملهم وانفرط عقد اجتماعهم ، بادر الملك خليل بالعودة من حماة بمساعدة وتعضيد ميرشاه محمد شيروئي الذي كان له صلة وثيقة بملوك حصنكيف ، وكان يلي منصب وزارتهم من القديم أمراء شيروى . فالتف حوله جمع كبير من طوائف حصنكيف زحف بهم إلى سعرد فاستخلصوها من أيدي الآق قوينلية بقوة السيف ، ثم عطف على قلعة حصنكيف ونزعها من أيدي التركمان بالحسنى . وهكذا صار الملك خليل حاكما مستقلا لتلك البلاد من جديد ، وفي الواقع لم يصل أحد إلى درجة هذا الملك في علو الشأن ورفعة القدر في ذلك العصر من حكام كردستان ، فكان له عظمة الملوك ومهابتهم ، وكان تزوج بأخت الشاه إسماعيل الكبرى حينما وصل حصنكيف ، ونزل عنده ضيفا إذ كان حينئذ مغتربا عن بلده من جراء ضغط السلطان يعقوب عليه ، ومتوجها إلى زيارة بيت اللّه الحرام عن طريق ديار بكر . وقد أقيمت بمناسبة ذلك احتفالات عظيمة لم يسبق لها مثيل ؛ حضرها حكام كردستان وملوكها وسائر رجالها
هامش
( 1 ) - الأبيات الفارسية :تخم وفا ومهر درين كهنه كشتزار * أنگه شود عيان كه رسد موسم درو
شكل هلال در سرمه ميدهد نشان * از أفسر سيامك وفر كلاه زو