البارزين من الخاص والعام ، وقد دار بكؤوس الشراب سقاة جميل محيّاهم ، حلو حديثهم ، وأطرب الجمع المغنون بعذب أصواتهم وعزف المطربون بنغمات بربط المشجية . قال الشاعر « 1 » .
معناه " أقامت السماوات في الآفاق حفلة عيد ، وأي عيد ! لقد صارت البلاد به غاية في العمران ، وكان ذلك اجتماعا منيرا اقترن فيه القمر بالشمس ، واتصالا قرب ما بين الملاك والحور . فكأن عرش بلقيس شرف بحضوره سرادق جم السلطان الأعظم بكل جلال وعظمة " .
ولما أفل نجم تراكمة الآق قوينلي وسطع نور سلطان الشاه إسماعيل من المشرق ، وتقدم ملوك كردستان وأمراؤها العظام إلى بلاط الشاه في تبريز مقدمين الطاعة والإخلاص لعرشه ، وكان منهم الملك خليل ، وبمجرد وصول هؤلاء الأمراء إلى تبريز ، أمر الشاه بإلقاء القبض عليهم ، جميعا ، فقيدوا بالسلاسل والأغلال ، ووكل بهم القائد زينل خان شاملو . . ثم كلف الملك خليل بإحضار زوجته وأولاده إلى تبريز ؟ فبادر إلى إحضارها وهي أخت الشاه ، وقد خلفت منه ولدا وثلاث بنات . ولبث على ذلك المنوال في تبريز ثلاث سنوات ، خرجت خلالها ولاية حصنكيف من أيدي وارثيها الشرعيين ، وحكمها القزلباش مباشرة . ولما حدثت معركة چالديران الشهيرة بين سليم العثماني ، وبين الشاه إسماعيل ، انتهز الملك خليل الفرصة بالاتفاق مع باشى بيوك بايكى « 2 » ، وعمد إلى قتل الموكلين بالمحافظة عليه وحراسته وفرّ هاربا من هنالك متوجها على جناح السرعة إلى ديار بكر ، ولما بلغ أطراف وان تصدت له طائفة المحمودي ، وأرادت القبض عليه ؛ بيد أن الملك خليل خاض غمار المعركة وقاتلهم قتالا شديدا ، ونجا بأعجوبة وسلك طريق وادي بدليس حتى وصل حصنكيف . وأما باشى بيوك الذي كان معه فقد قتل في تلك المعركة . وفي خلال هذه الفترة كانت طوائف الشيروئى ، والزرقي ، بالاتفاق مع سائر قبائل وعشائر حصنكيف ، قد نصبت الملك سليمان بن الملك خليل حاكما لها ؛ ما عدا عشيرة الرشى - رشان التي كانت قد اتخذت لرئاستها أميرا من أبناء عمومة الملك خليل ، كما أن طائفة البختية في هذه الأثناء كانت قد
هامش
( 1 ) - الأبيات الفارسية الملحنة :آسمان ساخت در آفاق يكى سور چه سور * كه از آن سور شد أطراف ممالك معمور
اجتماعيست منور قمري را با شمس * إنصاليست مقرب ملكي را با حور
مهد بلقيس زمان داشتهء أست أرزانى * بسرا بردهء جم دولت تشريف حضور( 2 ) - وفي نسخة خطية بيك بدل با يكى ، فعلى الأول يكون منسوبا إلى عشيرة با يكى الكردية ، وعلى الثاني يكون الشخص المسمى باشى بيوك ملقبا بلقب بك . المترجم