والشائع الآن في الألسنة والأفواه أن موافقة حسين بك في غيبة الملك خليل للقزلباش ، وانسجامه معهم كانت بسبب هذه الأحداث السابقة ؛ فلذا بادر الملك خليل عند سنوح الفرصة إلى مصالحة حسين بك ، وإقطاعه قرية بالى له تطمينا لخاطره .
وصفوة القول إن الدهر ابتسم أخيرا للملك خليل فعلا شأنه وارتفع قدره ، ولا سيما بعد تسليم طائفة البجنوية قلعة حصنكيف له ، حيث حكم البلاد فترة طويلة بالاستقلال التام واليمن والإقبال إلى أن أدركته المنية فلبى نداء : " ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة " ؛ فانتقل من هذه الفانية إلى دار الآخرة تاركا من بعده أربعة أولاد ذكورهم : ملك سليمان ، وملك علي ، وملك محمد ، وملك حسين .
الملك حسين بن الملك خليل
كان الملك حسين هذا شابا عالي الهمة محسنا ؛ مما أثار إعجاب رجال العشائر والبيوتات الكبيرة في حصنكيف به ، ولفت نظرهم إليه ، فأقدموا على توليته منصب الحكومة ، وهو لا يزال في سن المراهقة ، كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : " فالذي يكون هدفه الأسمى العشق والطموح ، فلا شك أن ذلك كالنور من محياه يلوح " .
بيد انه بمجرد أن استولى على سرير الحكومة بادر إلى اعتقال كل من أخويه :
الملك علي ، والملك محمد . وأما أخوه الثالث الملك سليمان الذي كان في ناحية أرزن ، فقد فرّ هاربا إلى خسرو باشا مير ميران آمد « 2 » ، طالبا منه المعونة ؛ لاسترداد حكومة والده لنفسه . وما كان من خسرو باشا إلا أن أرسل إلى الملك حسين وأحضره مع أخويه المعتقلين إلى الديوان العثماني بآمد ، وحسما للنزاع أمر بقتل الملك حسين ، وفوض أمر حكومة حصنكيف إلى أخيه الملك سليمان .
الملك سليمان بن الملك خليل
قال أهل الدين والتقوى : إن الذين يستحقون السؤدد والسلطان وتولي أمور العامة ، هم الذين يعملون في جميع الأحوال بمضمون : " وأحسن كما أحسن اللّه إليك " .
وأن يرضي رغبات الجميع من الصغير والكبير من الرعايا ، ويعمل أيضا بموجب قوله
هامش
( 1 ) - البيت الفارسي :آنرا كه نشان ضرب عشق است * از جهرهء أو چو نور بيد است( 2 ) - هي التي تسمى ، الآن ، ديار بكر ، من المدن الكردية الرئيسية ، في تركيا .