تعالى : " وألولأرحام بعضهم أولى ببعض " ؛ إذ من المعلوم أن من تمسك بفضيلة صلة الرحم في جميع أحواله وظروفه ، يسود على غيره ويكون محبوبا لدى الجميع كما قال الشاعر « 1 » :
معناه : " إذا كان الصديقان على قلب رجل واحد كالمقراض ، فإنهما يقطعان من يشاءان من الناس ولا يقطعان نفسيهما قط " .
والغرض من هذا التمهيد وبسط المقدمة هو أن نقول : إنه بعد أن تولى الملك سليمان حكومة حصنكيف بموجب مرسوم السلطان سليمانخان بفضل مساعدة خسرو باشا مير ميران ولاية ديار بكر وواليها ، وعاد إلى مقر حكومته ، تصدى له كل من أخويه الملك محمد ، والملك علي ، ونازعاه الحكم غير أن الملك علي هذا لم يصمد له وغلب على أمره ، فلجأ إلى شرف خان حاكم بدليس ، كما أن جميع العشائر والقبائل في البلاد ، قد أظهرت غضبها لمقتل الملك حسين ، ونفرت من الملك سليمان وأخذت تناوئه . وهذا ما حمل الملك سليمان على أن يوجس خيفة من مناوئيه ، فتولاه الخوف والوهم وبادر إلى آمد وسلم مفاتيح القاعة إلى خسرو باشا متنازلا عن حكومة حصنكيف برضاه ، وملتمسا إسناده إيالة ما في ولاية أخرى . فعرض خسرو باشا أمره على العتبات السلمية ، فصدر مرسوم السلطان سليمان خان بإسناد منصب روحا ( الرها ) مع مبلغ سبعمائة ألف آقچه ، على طريق الإيالة ، عوضا عن حكومة حصنكيف ، كما منحت زعامة ولاية روحا المذكورة بمبلغ ثلاثمائة ألف آقچه لأخيه الملك محمد ، وزعامة أخرى بمائتي ألف آقچه أقطعت لأخيه الثاني الملك علي . فقام الملك سليمان هكذا فترة من الزمن في الروحا بأعباء الحكم إلى أن أدركته المنية ، فصعدت روحه إلى أعلى عليين .
الملك محمد بن الملك خليل
بعد وفاة أخيه أخذت إيالة الروحا منه ، وقد أعطي له من ديوان السلطان سليمان سنجق ( عربگير ) « 2 » ، بطريق الإمارة . وبعد ذلك أسندت إليه بدليس بطريق السنجقية ، ولم يستقر هنالك أيضا وتقلب في المناصب كثيرا ؛ حتى صار يكرهها ، ولا يسعى وراءها . هذا ولما كان قد توطدت أواصر الصداقة والمحبة بينه وبين بدر بك
هامش
( 1 ) - البيت الفارسي :دو دوست با هم اگر يكدلند چون مقراض * برند أز همه عالم ز يكديگر نبرند( 2 ) - بلدة في ولاية خربوط بكردستان تركيا .