الأمير شمس الدين بن الأمير بدر
تسلم أريكة الإمارة في گوركيل بعد وفاة عمه الأمير سيد أحمد . وكان له ثلاثة أخوة آخرون هم : الأمير إبراهيم ، والأمير عمر ، والأمير حاجي محمد . ولما توفي الأمير شمس الدين إلى رحمة اللّه بعد أن حكم فترة من الزمن خلفه في الحكم أخوه الأمير إبراهيم .
الأمير إبراهيم بن الأمير بدر
تولى الحكم بگوركيل عوضا عن أخيه . ولقد حدث في أثناء النزاع بين بدر بك حاكم الجزيرة ، وبين أخيه ناصر بك على حكومة الجزيرة ، حسبما ذكرت تفاصيله في أحوال بدر بك ، أن أقدم الأمير إبراهيم هذا على شدّ الرحال إلى وان ؛ ليحصل من مير ميرانها فرهاد باشا كتاب تأييد ( تربيتنامه ) لصالح الأمير ناصر ، لما كان بينه وبين هذا الأمير من الصداقة ، وليتوجه إلى بلاط السلطان سليمان خان . فاتفق أن غزا الشاه طهماسب في تلك الأثناء جهة وان بجيوش جرارة يزيد عددها على قطرات الأمطار ؛ فما كان من الأمير إبراهيم إلا أن بادر إلى الفرار والنجاة بنفسه عملا بقول القائل : " ومن نجى برأسه فقد ربح " « 1 » . وقصد الدخول في بدليس عن طريق باركيرى .
ولكن طائفة القزلباش أدركته بين باركيرى وأرجيش ، ودار قتال شديد بين الأمير إبراهيم وبين هؤلاء المعقبين والمطاردين تجلى فيه بسالة الأمير وقوة عزيمته . إذ تغلّب عليهم وتمكن من دخول قلعة أرجيش ، فجاء الشاه طهماسب بنفسه مطاردا له وضرب نطاق الحصار عليها . ولما طالت أيام الحصار حتى بلغت أربعة شهور ، وضاق الحال بالمحاصرين ، استقر رأيهم على أن يسلموا القلعة إلى الشاه على أن يعطيهم عهدا بالمحافظة على أرواحهم ، بيد أن الأمير إبراهيم وجماعته من البختية لم يرق لهم هذا الصلح ، ولم يطمئنوا إليه قط ، فاستمروا في الدفاع إلى أن حدث أن أتحدث حامية القلعة ذات ليلة مع رجال الشاه طهماسب من القزلباش لإدخال فريق منهم يبلغ عددهم نحو الخمسمائة من الجنود المدربين إلى القلعة في منتصف الليل . وما أصبح الصباح حتى اتحدت هذه القوة مع الحامية ، وهاجمت الأمير إبراهيم ومن معه من البختية بالسهام والبنادق والرماح والسيوف ، فلقي الأمير في هذه المعركة الدامية مصرعه ، وجرح ابن أخيه وأسر مع بضع عشرات من رجاله الآخرين ، ولما أحضروا
هامش
( 1 ) - تمام هذا البيت :فقلت للقلب تسل واسترح * ومن نجا برأسه فقد ربح .المترجم