الأمير محمد يسمع هذا الخبر حتى هرع إلى كنف محمد بك حاكم حزو لاجئا إليه ومستغيثا به حيث كان صهره من ناحية أخته مما سهل له أن يترك أهله وأسرته لديه ، ويشدّ الرحال إلى الآستانة بتعضيد منه وقاصدا بذلك استعطاف رجال الدولة عليه ، فصدر أمر سلطاني بإسناد منصب سنجق حسنكيف إليه .
وكان الأمير محمد هذا أخيرا في معية السلطان ملازما له مثل الظفر والنصر حينما توجه إلى فتح قلعة أكرى ومحاربة الكفار الفجار في تلك الأنحاء . والآن أثناء تحرير هذه الأوراق سنة ( 1005 ه - 1596 م ) صدر مرسوم من ديوان السلطان محمد خان بإسناد حكومة الجزيرة إليه ، بيد أنه خوفا من الأمير شرف غير قادر على المجيء إلى مقر منصبه .
الأمير شرف بن خان أبدال
هذا الأمير هو زبدة أسرة حكام الجزيرة والبارزين من أمراء هذا البيت الجليل إذ تفوق على أمثاله من أقرانه ولداته في السخاء والشجاعة والمروءة والنجدة ، فتشهد له بالبطولة الرائعة والبسالة الفائقة المعارك التي يخوض غمارها بقوة ذراعه القاهرة وحدة سيفه القاطع . كما قال الشاعر « 1 » :
معناه " في يوم سخائه يستحي الإنسان من جود حاتم . وفي ساحة الوغى يخجل الإنسان من نضال رستم " .
والحق أن الرعية والجند كانوا بعدله وإحسانه راضين ولأعماله وأفكاره مرتاحين ، كما أن الأجانب والأقارب كانوا شاكرين فضله ومقدرين مواهبه وخصاله الحميدة ؛ فلذا كان محبوبا لدى الخاص والعام والقريب والبعيد معجبين به وطالبين له الخير والعز والإقبال . سبق القول في ترجمة أحوال الأمير عزيز أن مقاليد أمور حكومة الجزيرة ، قد ألقيت إلى الأمير شرف . بعد الحوادث التي وقعت بينه وإخوته من جهة ، وبين الأمير عزيز والأمير هاوند من جهة أخرى ، حيث نهض بأعباء الحكم خير نهوض ، فحافظ على الحدود وصان الأمن ، حتى شعر الناس بالطمأنينة والراحة في عهده . وفي خلال ذلك عمد الوزير محمد باشا إلى الأمير محمد أخي الأمير شرف فاستقدمه من بلاد البوسنة ، وأسند إليه منصب حكومة الجزيرة ، وحيث إنه لم يستطع القيام بأعباء المنصب فقد أعيد إسناد المنصب من الديوان السلطاني مرة أخرى إلى الأمير شرف ، كما
هامش
( 1 ) - البيت الفارسي :بود بروز سخايش ز جود حاتم ننگ * بود بكاء وغايش زرزم رستم عار .