تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
سبقت الإشارة إلى ذلك كله . وبعد هذا بمدة نازعه أخوه الأمير عز الدين في الحكم حيث قام بطلب الحكومة لنفسه ، فأخذ بشن الغارات كل يوم على أطراف الجزيرة وجوانبها ويطلق يد النهب والسلب فيها . حتى التف حوله حشد كبير من الأحلاف والأوباش والدراويش ، الأمر الذي جعل شرف بك يوجس منه الخيفة ويحذره كل الحذر ، فأعمل الحيلة وعمل التدبير حتى أوقعه في الفخ ، وذلك بأن اتفق مع بعض رجاله المخلصين على اغتياله حينما يدخل بيته ملبيا دعوة وجهت إليه . وتنفيذا لذلك أخفى عددا من هؤلاء في المنزل وأرسل يدعو الأمير عز الدين إليه . فلم يكد الأمير عز الدين يدخل المنزل حتى خرج هؤلاء الرجال من الكمين وانقضوا عليه كالأسود وأخلوا قصر دماغه من الغرور المسيطر عليه والطيش الملازم له . وهكذا صار الأمير شرف حاكما مستقلا من ذلك اليوم ، وأخذ يدبر أمور الحكومة بكل عزم وحزم ، ويصرف شؤون الرعية بكل عدل وإنصاف ، وظهرت آثار العمران وعلائم النهضة في تلك الولاية في عهده ، نسأل اللّه تعالى أن يوفقه .

الشعبة الثانية في ذكر أمراء " گوركيل "

سبق أن ذكرنا أن أولاد سليمان بن خالد ، قد قسموا ولاية الجزيرة فيما بينهم ، فلحقت ناحية گوركيل بمير حاجي بدر ؛ فأمراء گوركيل كلهم من أحفاد هذا الأمير ونسله . واسم گوركيل كان أولا مشهورا بجرد قيل ، ثم صار گوركيل من كثرة الاستعمال ، والجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه وعلى نبينا السلام يقع في هذه الناحية التي تتألف من زهاء مائة قرية يسكنها المسلمون والنصارى ، فلها مشاتي ومصايف ومراع كثيرة بحيث تأوي إليها القبائل وتتردد عليها دائما . وقد توفي مير حاجي بدر في هذه الولاية ، فقام مقامه من أحفاده من يدعى حاجي محمد بن شمس الدين ، وحكم البلاد فترة من الزمن إلى أن توفي إلى رحمة اللّه . فخلفه ابنه مير شمس الدين وهو أيضا حكم البلاد فترة من الزمن ، ثم ارتحل إلى دار الآخرة تاركا ثلاثة أولاد ذكورهم : أمير بدر ، وأمير حاجي محمد ، وأمير سيد احمد تولوا الحكم في گوركيل متعاقبين بالدور ، وبما أن راقم الحروف هذا لم يكن ليده معلومات عن الأميرين الأولين ، فإني لم أتمكن من ذكر شيء عن أحوالهما .