تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الأمير سيد أحمد بن الأمير شمس الدين

كان هذا الأمير في غاية الشجاعة والشهامة ؛ إذ كان له مواقف معدودة في ساحة الوغى وميدان القتال والطعان . وقد تقرب من السلطان سليم خان أثناء طاعة أمراء كردستان وخضوعهم للبلاط العثماني ، حتى صار من ندمائه في المجلس الخاص ، لما كان عليه من لطف المعشر وحلاوة الحديث . ودام الحال بعد وفاة السلطان سليم على هذا المنوال في عهد السلطان سليم خان أيضا ، حيث كانت طبائعه وسجاياه تؤهله لمرافقة السلاطين وكسب ثقتهم ؛ مما أفضى إلى إسناد ولايتي الموصل ، وسنجار ، أحيانا إليه ، علاوة على حكومته الموروثة ( گوركيل ) . ويروى أن سيد أحمد هذا عمد يوما إلى وضع نفسه في تابوت متظاهرا بالموت وأمر رجاله بوضع تابوته هذا في طريق عودة السلطان سليمان خان من فتح بغداد دار السلام ، ففعلوا ذلك ولما مر به السلطان سأل عن سر هذا التابوت فقيل له إنه تابوت سيد أحمد يقول بذلك : إن ولاية الموصل بمثابة الروح من جسدي وحيث إن السلطان قد أعطاها للغير فأصبح جسدي ميتا من غير روح " . وقد أثار هذا العمل إعجاب السلطان به وسروره ، فأضاف إليه ولاية الموصل علاوة على حكومة كوركيل ، وأصدر بذلك منشورا . وهكذا أحيا روح سيد أحمد ومنحه عمرا طويلا . وكان خلال ذلك العمر المديد موضع رضا السلاطين وعطفهم عليه . هذا وقلعة كوركيل من أمنع قلاع كردستان وأحصنها ؛ فيروى أنه في أثناء محاضرة سليمان بك بيجن أوغلي ، قلعة العمادية وعودته منها خائبا ، لحلول الشتاء عليه ورحلته عنها لإمضاء الشتاء في نواحي بشيرى « 1 » ، كان عز الدين شير حاكم حكاري متحصنا في قلعة باي من أعمال ولايته حيث كانت سائر بلاده ، وقلاعه ، قد وقعت في أيدي عمال الآق قوينلية ، فأرسل إلى سليمان بك هذا يقول له : إنه ما دامت قلاع : گوركيل ، العمادية ، وباي ، وقلعة سوى من أعمال بدليس في أيدينا معشر الأكراد فلا يمكن أن يتسرب إلى نفوسنا الخوف والوجل منكم ، وما خيامكم ومضاربكم وقيمتها في نظرنا إلى في حكم السرقين ، وروث الأبقار والجواميس . وصفوة القول إن الأمير سيد احمد حكم گوركيل مع ولاية الموصل ردحا من الزمن مستقلا حتى إذا أدركته المنية ، وتوفي إلى رحمة اللّه قام مقامه في ولايته الموروثة ابن أخيه .
هامش
( 1 ) - ورد في بعض المصادر الحديثة انها كانت تسمى ( طنزي ) . المترجم