تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الصائب على أن يسند منصب حكومة الجزيرة لأحد الوارثين الذين شاركوا الجيش السلطاني في هذه السفرة . وبناء على ذلك وقع اختيار أعيان البختية على الأمير ناصر لحكومة الجزيرة ، وجاؤوا إلى كاتب هذه السطور ؛ ليقوم هذا الضعيف برفع التماسهم ورغبتهم إلى مقام السردار في إسناد حكومة الجزيرة إلى من اختاروه . ولكن الأمير عزيز بن كك محمد ، كان قد رفع سرا تقريرا بواسطة ( بالي چاويش ) إلى السردار يقول فيه : إن سلطان محمد قد ترك زهاء مائة ألف قطعة من الذهب مسكوكة بسكة سلطانية ، وكثيرا من الأموال والثروات الطائلة وليس له وارث سوى أختين . وأنا أقرب وأحق للحكومة من الأمير ناصر ، فإذا تفضلت بإسناد حكومة الجزيرة إلي فإني مستعد لتقديم مائة ألف فلوري سلطاني من مال سلطان محمد ، واثنى عشر ألف فلوري من مالي الخاص ، إلى الخزينة السلطانية العامرة . فوافق هذا العرض هوى السردار وانتهز الفرصة ، فأمر بعقد مجلس الديوان غداة هذا العرض وهو اليوم الذي حدد لمقابلة الأمير ناصر ، وطلب إلى الأمير عزيز الحضور أيضا في الديوان ، ثم وجه السردار كلامه إلى أعيان العشيرة البختية ، ورؤسائها قائلا : أي الأميرين : ناصر ، وعزيز ، أقرب إلى المرحوم سلطان محمد ؟ فأجاب أعيان الجزيرة بان الأمير عزيز أقرب إليه بدرجة . فقال السردار : إذن يكون إسناد منصب الجزيرة إلى الأمير عزيز بحسب الميراث أولى وأنسب . ولكن أعيان الجزيرة عادوا فقالوا : إن الأمير عزيز وإن كان أقرب إلى سلطان محمد بحسب الإرث ، وإن الحكومة تعود إليه من هذه الجهة فقط ، إلا أن رغبة جميع العشائر والقبائل وأعيان الولاية كلها ، وهواهم مع الأمير ناصر ، فهو من هذه الجهة أنسب ، وكذلك لمقدرته على الضبط والربط ، والمحافظة على الحقوق لأحسن من الأمراء السابقين أيضا . وقال السردار حينئذ : نعم ! ولو أن الأمر كما تقولون هو الواقع ؛ لكني عينت الأمير عزيز حاكما للجزيرة وكفى ! فانبرى أحد أعيان البختية له وقال : إن هناك حكما من السلطان سليمان بان كل من تختاره العشائر والقبائل حاكما هو الذي يكون الحاكم الشرعي ، فلذا لا نقبل حكم الأمير عزيز . فثارت هنا ثائرة السردار وطلب الجلاد حالا إلى باب خيمة الديوان ونفذ حكم الإعدام في الأمير ناصر في يوم الخميس الموافق للتاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ( 991 ه - 1583 م ) ، فقام الضجيج وعلا الصياح وبكى الصغير والكبير ، للظلم الشنيع الذي حلّ بمن لا ذنب له سوى أن الشعب يطلبه . وهكذا تم للسردار أن يسند حكومة الجزيرة للأمير عزيز ، وينعم عليه خلعا سنية . ثم أصحبه ببالي جاويش وأرسله إلى الجزيرة ليتسلم زمام الحكومة ،