تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والآلات القيمة . ولم يكن له وارث سوى ولد واحد يدعى سلطان محمد يبلغ من العمر خمس سنوات وأربع بنات . ولم يكن أحد من حكام كردستان في هذا العصر يملك من الخزائن والأموال مثل هذا المقدار .

سلطان محمد بن مير محمد

مات أبوه وهو صغير السن ووالدته بنت ملك محمد بن ملك خليل حاكم حصنكيف . ومن عادات كردستان أن الولد إذا مات أبوه وهو صغير السن يلقبونه باسم والده ويدعونه به . ويحتمل أن الجزء الأول من اسمه وهو سلطان تنوسى في الاستعمال وأصبح اسمه مجرد محمد والعلم عند اللّه . هذا ولما كانت والدة الأمير هذا سيدة فاضلة عاقلة في غاية من الحزم وحسن التدبير تمكنت من إرضاء ورثة الملك « 1 » ، وزعماء العشيرة البختية بالإنعام عليهم بخلع فاخرة وهدايا عظيمة بفضل الأموال الطائلة والثروات العظيمة التي ورثها من الوالد والابن ، وتمكنت من استبقاء الحكم في بيتها بسلوكها طريق العدل والمساواة ، وتمسكها بأهداب السياسة والمداراة مع الرعايا ورجال العشائر . ثم بادرت إلى تزويج بناتها لمير نصر ، وشرف بك ، ولدى خان أبدال وعهدت إليهما بأمور الولاية وشؤون البلاد ، فقاما بها خير قيام ، حيث لم يسبق لإدارتهما مثيل في ولاية الجزيرة قط . ثم أخذت ولدها بغتة وسافرت به إلى بلاط السلطان مراد خان باستانبول ، حاملة الكثير من الهدايا والتحف النادرة إلى رجال الدولة وأعيان الباب العالي وأخذت تستميلهم إلى جانبها ، وهكذا تمكنت من استصدار مرسوم سلطاني بتجديد إسناد حكومة الجزيرة إلى ابنها مع الإنعام عليهما بخلع فاخرة ، ورجعت بابنها إلى الجزيرة موفورة الكرامة فخورة . هذا وبعد أن مضت خمس سنوات على حكم الأمير لبت والدته الخيّرة نداء الموت . وما مضى على ذلك بضعة أيام إلا ومرض هو أيضا وتوفي في سنة ( 991 ه - 1583 و 1584 م ) بأجله الموعود . وفي رواية أن المطالبين بوراثة الحكم لأنفسهم من المعارضين دسّوا له السم في الطعام ، فانقطع نسل بدر بك ولم يبق من أولاده أحد .
هامش
( 1 ) - في الأصل المطبوع ( وارث مان ) بدل ( وارثان ) التي وردت في نسختين خطيتين وهذه هي الأوضح فلذا أخذنا بها وتركنا الأولى . ( المترجم )