شيطان الغرور وشهوة الحكم في الجزيرة كان قد تمكن منه ، ورسخ في ذهنه فكان يسعى سعيا حثيثا لزوال هذه الإيالة من الوجود ، بيد أن محمد باشا الوزير نظرا لما له من الصداقة والود لبدر بك ، وربما إيثارا للمصلحة العامة ومحافظة على النظام العام والأسر القديمة ، قد استقرّ رأيه على منع أبدال بك من الاسترسال في طلباته ومساعيه . وذلك بإلقاء القبض عليه وحبسه ، ثم إنزال العقوبة التي يستحقها به ، فبناء على هذا كلف محمد آغا الچاويش باشي ، ومعه عدة من جاويشية الباب العالي بإحضار أبدال بك إليه . واتفق أن كان أبدال بك ومعه عدة من أولاد أمراء البختية ، وطائفة من رجاله الملازمين له ، قد ذهبوا لأداء فريضة العصر في جامع أدرنة حين وصول هؤلاء الجاويشية الذين ذهبوا إلى الجامع فورا ، وبعد انتهاء الصلاة تقدم رئيس الچاويشية إلى أبدال بك ودعاه إلى الذهاب معه إلى ديوان الوزير . فهنا بدا للأكراد أن يقولوا إن الذي حمل الچاويش باشي على الحضور مع عدة من الچاويشية إلى هنا يطلب خان أبدال بك لا شك ليست علامة خير ، ولا بد أنهم يريدون اغتياله والقضاء عليه ، ولمجرد هذا الظن بادر كردي يدعى شيخ شيخان من ملازمي خان أبدال بالسير خلف الجاويش باشي وطعنه بخنجره من ظهره حتى خرج النصل من بين صدره ، فتشتت رفقاء الچاويش باشي وأعوانه وعادوا إلى الوزير الأعظم وعرضوا عليه ما أقدم عليه ذلك الكردي المتهور في الوقت الذي كان خان أبدال ورفقاؤه متحيرين لا يدرون ماذا يعملون ، فتشتتوا هم أيضا على غير هدى في شوارع أدرنة يختفون في الزوايا والبيوت ، ومنهم من تمكن من الهروب إلى خارج المدينة ، قاصدين البراري والصحارى . ولكن أهالي المدينة تلقوا الأمر من السلطان والوزير بالبحث عن خان أبدال ، وإلقاء القبض عليه وعلى غيره من الملازمين له أينما كانوا ، وخرج المنادون يعلنون الأمر ويحثون الأهالي على تنفيذه ، فما مضى زمن وجيز حتى ألقوا القبض على خان أبدال ، وعلى أكثر تابعيه وملازميه ، وأحضروهم إلى الديوان ، وصدر الأمر فورا بقتلهم جميعا ، وكانوا أكثر من مائة من أعيان البختية وزعمائها ، وصادر ضابط بيت المال أموالهم وأملاكهم وأدخلها في الخزينة العامرة . وهكذا قضي على خان أبدال .
وكان له من عقبه سبعة أولاد ذكورهم : 1 - أمير ناصر ، 2 - أمير شرف ، 3 - أمير محمد ، 4 - شاه علي ، 5 - أمير سيف الدين ، 6 - أمير عز الدين ، 7 - أمير أبدال .
فأولا ( الأمير ناصر ) كان قد اشترك في ( سفر روان - إبروان ) نيابة عن سلطان محمد حاكم الجزيرة ، وحين العودة من تلك السفرة جاءت الأنباء إلى الوزير فرهاد باشا السردار ، وهو على قلعة قارص بوفاة سلطان محمد ، فاستقر رأيه
شرفنامه — صفحة 157
مساهمون: يحيى الخشاب
ص١٥٧