تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

ناصر بك بن شاه علي بك

كان درويش محمود كله جيري نديما بارزا من ندماء المجلس السامي السلطاني في عهد السلطان سليمان خان ومدبّرا لأمور رستم باشا الصدر الأعظم أيام وزارته . وهو في الأصل سليل عشيرة الروزكية ( الروجكية ) ومن تلاميذ مولانا إدريس البدليسي في قرض الشعر ومعالجة أساليب الإنشاء والتحرير وقد قام مدة بمنصب الإنشاء والتحرير في ديوان الأمير شرف بك حاكم بدليس ثم غادرها بعد مقتله إلى ديار الروم وتوصل هنالك إلى أن يكون مدرسا لبنت السلطان سليمان زوج رستم باشا مما جعله يتقدم ويعلو شأنه في الأوساط العالية حتى أصبح مرجع أولياء الأمور في السلطنة العظمى في شؤون كردستان جميعا كما أن أكثر حكام كردستان وأمراءه ، قد أصبحوا أيضا يلجأون إليه في مهمات الأمور . وهكذا أصبح رستم باشا بفضل هذا عالما بما يجري من الأمور في كردستان كلها ، وملما بالتغييرات التي تحدث في أمور هؤلاء الحكام الوارثين . والغرض من هذا التمهيد هو أن نذكر تفاصيل ما سبقت الإشارة إليه وهو كيف أن رستم باشا الوزير الأعظم حرض ناصر بك على أخيه بدربك ليخالفه ويطالبه بإسناد حكومة الجزيرة إليه . فخف ناصر بك حسب الإشارة الوزارية إلى استانبول ملتمسا من عتبات السلطان سليمان إسناد حكومة الجزيرة إليه ، فصدر المرسوم من لدن جلالته بذلك . والآن نقول : إنه بعد مضي سنتين على ذلك شخّص بدربك بدوره إلى استانبول واستصدر مرسوما بتفريق ناحيتي : طور ، وهيثم من إيالة الجزيرة وإسنادها بطريق السنجقية إلى أمير ناصر بك وتقرير حكومة الجزيرة لنفسه . ولم يمض على هذا إلا مدة وجيزة حتى أدركت المنية ناصر بك في ولاية طور وهيثم ، وبادر بدربك إلى ضم هذه الولاية أيضا إلى إيالة الجزيرة كما سبق . فالغرض من ذكر هذه التفاصيل هو تبيان أن بعض الأكابر والعالمين ببواطن الأمور والأسرار ، يعتقدون أن أكثر التغييرات والتنقلات التي حدثت بين حكام كردستان في ذلك العهد كانت من أثر أستاذية درويش محمود كله چيري المذكور وإشاراته . وصفوة القول إن ناصر بك حين توفي إلى رحمة اللّه ، بادر ابنه أبدال بك مرة أخرى إلى شد الرحال إلى استانبول في عهد السلطان سليم خان ووزارة محمد باشا الصدر الأعظم بقصد مطالبة سنجق طور ، وهيثم ، لنفسه حيث أن