تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
هو الرحال إلى عتبات السلطان ؛ ليدبر شيئا ينتقم به من أولاد خان أبدال . ولكن الأمير شرف مع أخوته أمعن في غزو البلاد والقرى الواقعة في أطراف الجزيرة ، واستولى عليها جميعا حيث خضعت أكثر طوائف البختية له ، واستطاع بذلك من مواصلة الزحف إلى قلعة الجزيرة وضرب نطاق الحصار عليها ، ولما طالت أيام الحصار وبلغت أربعين يوما ولم يصل خلالها مدد للمحصورين من الأمير عزيز ، فقد ضاق بهم الحال واشتد الأمر ، وحدث في أثناء ذلك أن جاء نبأ وفاة حاجي بك الذي كان قد ذهب إلى ديار بكر لطلب النجدة من إبراهيم باشا مير ميرانها ، فما كان من الأمير هاوند إلا أن بادر بالخروج في منتصف الليل من القلعة تاركا عدة من رجاله مع أسرة الأمير عزيز من الأهل والعيال في القلعة . فعلم الأمير سيف الدين أخو الأمير شرف جليّة الأمر فسبق وقطع عليه طريق النجاة ، واحتدمت حينئذ رحى معركة حامية بينهما أسفرت عن مقتل الأمير سيف الدين على يد الأمير هاوند الذي نجا بنفسه من تلك الورطة الدامية . وذلك في الوقت الذي كان الأمير شرف والأمير عز الدين قد دخلا قلعة الجزيرة وأخذا ينهبان أموال وأسباب الأمير عزيز وأنصاره ، ولم يكتفيا بذلك بل عمدا إلى أسر أولاد وعيال الأمير عزيز وتسليمهم إلى أيدي الجنود ورجال القبائل ، وهما اختصا مع أحبائهما بجواريه الخاصة من مغنيات ومطربات ، وضاع ابن صغير للأمير عزيز في هذه الفوضى والمظالم ، ولما شاع خبر هذه المأساة في الأستانة وبلغ ذلك المسامع السلطانية العالية أصحب السلطان الأمير عزيز بحسين باشا مير ميران الموصل ، وفي يدهما مرسوم سلطاني صادر إلى أمراء وحكام كردستان يأمرهم فيه بالتوجه مع حسين باشا إلى الجزيرة ، ونزعها من أيدي المستولين عليها وتسليمها للأمير عزيز ، وأن يعملوا جميعا على إلقاء القبض على الأمير شرف وأخوته الذين يقيمون في الجزيرة على سبيل الغلبة والقهر ، وأن ينزلوا بهم أشدّ العقوبات بحيث يكونون بعد ذلك عبرة للذين تحدثهم أنفسهم بالتمرد . فامتثل حسين باشا للأمر ، واخذ في تنفيذه بالاتفاق مع محمد بك حاكم ( حزو ) حيث توجها إلى الجزيرة ومعهما جيش الموصل في شتاء سنة ( 999 ه - 1590 م ) ، ولما ترامت أخبار ذلك إلى الأمير شرف وأخوته بادروا إلى إخلاء القلعة والمدينة ، ولجأوا أولا إلى طنزى حيث تركوا فيها الأهل والأولاد ، ثم شدوا الرحال إلى جهة خيزان ومكس . وهكذا سهلوا مهمة حسين باشا ، فوضع الأمير عزيز في قلعة الجزيرة ، وعاد بجيشه هو سالما . ولما بلغ نبأ عودة الباشا ، الأمير شرف وأخوته وأكثر أعيان الشعب أسرعوا إلى محاصرة