تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فاختفى عندئذ الأمير شرف مع إخوانه وأصدقائه في ناحية طنزى ، وستأتي قريبا تفاصيل أحوالهم بعون اللّه الملك الحميد المجيد .

الأمير عزيز بن كك محمد

تولى منصب حكومة الجزيرة بعون الوزير فرهاد باشا ومساعدته له ، ولم يمض على ذلك إلا سنة وأربعة شهور فقط حتى بادر عثمان باشا الوزير الأعظم إلى عزله ، وإعطاء حكومة الجزيرة إلى الأمير محمد بن خان أبدال . ولم يبق أمام الأمير عزيز سوى أن يرافق الجيش الإسلامي الظافر في غزوه لتبريز ، ويقوم في أثناء ذلك بخدمات جليلة للسلطان وجيشه . وقد غادر الجزيرة نهائيا بعد العودة من تلك الغزوة ولجأ إلى سنجار حيث كان يمضي أوقاته . ولما توفي عثمان باشا في تبريز وتولى فرهاد باشا مرة أخرى منصب السردارية ، وتوجه نحو ديار العجم خف الأمير عزيز إلى مقابلة السردار بأرضروم ، والتمس منه إعادة منصب حكومة الجزيرة إليه ، فأعادها السردار إليه بشرط أن تفرز ثلاثون قرية من قرى النصارى التابعة لإيالة الجزيرة ، وتضم إلى إدارة الأملاك الهمايونية الخاصة ، وأن يتعهد بدفع مبلغ ستين ألف فلوري نظير الحاصل من تلك القرى إلى الخزينة العامرة ، فدهش الأمير محمد من سماع هذا النبأ ، وخف إلى عتبات السلطان باستانبول . ولما كان منصب الوزارة العظمى قد آل إلى سنان باشا حينئذ ، فقد عمل هذا الوزير حسب استدعاء الأمير عزيز على منع الفتنة وقطع دابر الفساد ، فأرسل الأمير محمد إلى جهة الرومللي . وعندئذ بادر الأمير عزيز إلى جعل ناحية طنزى التي كانت موطن ومدار معيشة الأمير شرف وإخوته ، سنجقا وأسنده إلى ابنه حاجي بك ، ثم وضع نصب عينيه محاربة أولاد خان أبدال . وهكذا تم له الأمر وحكم البلاد من غير منازع ولا مشارك ، ودام الحال على هذا المنوال مدة من الزمن إلى أن عمد الأمير شرف بن خان أبدال بالاتفاق مع أخوته الأمير عز الدين ، والأمير سيف الدين ، والأمير أبدال الذين كان كل منهم غصنا من أغصان الإيالة ، ودوحة باسقة من دوحات بستان الحكومة تتبعهم العشائر والأقوام لا يعصون لهم أمرا ، إلى منازعة الأمير عزيز ، حيث تحزموا بحزام العداء وتسربلوا بالبغضاء طالبين دم أخيهم الأمير ناصر فهاجموا عمال الأمير عزيز ورجاله ، وقضوا على نفوذه في الإيالة حتى لم يبق له من البلاد سوى قلعة الجزيرة والبلدة ، فاضطر الأمير عزيز لأن يعهد إلى ابنه حاجي بك ومير هاوند بن أخيه بإدارة البلدة والمحافظة على القلعة ، وان يشّد