تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
" لا تستحقر العدو ولو كنت ضرغاما واخشه واهتم به لأنه قد يكون صائد الآساد ولا تعتمد أيها الباسل على البسالة فقط فإن هناك في الدنيا من هو أكثر شجاعة وأقوى بسالة ولا تركن إلى يديك الفولاذيتين لأن الحداد قد يذيب الفولاذ والحديد " . وقد قابل القزلباش هذا الهجوم السريع بتخصيص طائفة من طليعتهم تقدّر ببضعة آلاف ؛ لمقابلة الجيش الرومي ( العثماني ) وأخفى الباقي وهو الكثير من الجنود المدرّبة ، والعساكر المجربة وراء الجبل في الكمين منتظرين سنوح الفرصة ، فقد هاجم أبطال الأكراد في طليعة الجيش الإسلامي هؤلاء القزلباش كالليوث الهائجة ، وشتتوا شملهم في غمضة عين ، وإذا بالقزلباش الذين كانوا في الكمين ، وهم زهاء بضعة آلاف من الفرسان المدربين يخرجون من وراء الجبل ، ويباغتون المهاجمين من الكرد ويحيطون بهم إحاطة السوار بالمعصم ، فاستحرّ القتال وعلا الصياح إلى عنان السماء وظن أن القيامة قامت ، وظهرت أشراط الساعة ، وانتهت أيام الخواص والعوام في تلك المعركة حيث ذاقوا كأس الموت إلى ثمالتها حسبما قال الشاعر « 1 » : " إن صدى وصوت حوافر الخيل وصهيلها ، أقلقت الأسماك في البحار والأقمار في السماء ؛ وظهرت من كل الجوانب أعواد السهام كعروق الغيرة المنبثة في جسم الإنسان حينما تنتفخ وتتمكن ؛ وإن الدماء التي أسالتها الحراب من فرق الرأس جعلت الخيول ترتفع وتخفق وتعلو مع طيالسة الأبطال ؛ كما أن الطبرزينات أصبحت غريقة في لجة من دماء مثل عرف الديك حينما تخرج الديكة من حرب ضروس " . وخلاصة القول إن المعركة أسفرت عن مصرع كل : من مير محمد ، وصاروخان بك حاكم حزو ، ودومان بك الزرقي ، ومير محمد الفنيكى . هذا وقد كانت العاقبة على خلاف ما كان ينتظره القزلباش حيث اندحروا أخيرا اندحارا تاما ، وقتل من الطرفين زهاء بضعة آلاف من الجنود . ولما قتل مير محمد هذا كان معه في خزائنه نحو مائتي ألف من الذهب الأحمر من المسكوكات السلطانية عدا ما كان له من الأقمشة الفاخرة والأمتعة المرصعة
هامش
( 1 ) -صداى سم وشيهه باد پاى درآورد * ما هي ومه را ز جاى تمايان شد از هر طرف چوب تير * جو رگهاى غيرت بتن جاىگير ز خزنى كه تيرك زد أزمز فرقگاه * يلان را برأفراخت پر كلاه تبر زين بخون يلان كشته غرق * چو تاج خروسان جنگى بفرق