قصار لا قصاب فاستدعى إليه رئيس القصارين وعاقبه بالجلد ، ولما انتهى العقاب سأله القصار : ما هو الذنب الذي استوجب عقوبتي هكذا ؟ فأجابه بدر بك : إنك أهنت الشخص الفلاني . فقال القصار : أيها الأمير إن الذي ارتكب العمل المذكور هو قصاب وأنا قصار ، لا قصاب ، فردّ الأمير عليه قائلا : إن كلمتي قصار ، وقصاب ، واحدة وبينهما اشتراك لفظي . فمثل هذا السهو التافه لمن السهل تلافيه . ولما لبى الأمير نداء ربه بأجله الموعود كان له ولد واحد ، هو أمير محمد .
الأمير محمد بك بن بدر بك
كان الأمير هو المعول عليه في عهد والده في إدارة شؤون البلد ، ومعالجة مشاكلها ، وكان حريصا على جمع المال والثروات . فيحكى أنه كان يملك اثنتي عشرة ألف رأس من الشياه تدرّ عليه مبلغا عظيما من المال كل سنة ؛ كما كان له مائة ألف دجاجة عهد بتربيتها إلى الرعاة والمزارعين ، فكانوا يعطون له كل سنة عددا من البيض عن كل دجاجة . وصفوة القول إنه كان على جانب عظيم من الغنى والثروة ؛ إذ كانت له اليد الطولى في جمع المال وادخاره . ولما توفي والده إلى رحمة اللّه استقل بالحكم في الجزيرة وظل كذلك سبع سنوات إلى أن التحق بجيش الوزير الثاني لالاقرة مصطفى باشا المكلف بالاستيلاء على ولاية كرجستان ، وشيروان ، بموجب فرمان السلطان مراد خان . ولما وصل هذا الجيش الإسلامي الظافر كردستان - بلاد الكرج - فوجئ بجيش إيراني مؤلف من عشرة آلاف من الخيالة القزلباشية بقيادة كل من محمدي خان الشهير بتوقمق حفيد قازق حمزة استاجلو مير ميران جقور سعد ، وإمام قولي سلطان قجار مير ميران قره باغ وكنجه ارّان ، معسكرين في موضع يقال له ( جلدر ) في طريق مصطفى باشا وجيشه العرمرم واتفق أن كان درويش باشا بكلربكى ديار بكر في ذلك اليوم قائد الطليعة للجيش الإسلامي ، فنشب قتال شديد بين الفريقين في سفح جبل في موضع جلدر من العصر حتى مغرب الشمس ، فبادر أبطال الكرد قبل كل أحد إلى الهجوم على هؤلاء الجمع ظانين انهم من القلة بمكان ، فتهوروا تهورا كبيرا وغفلوا عن مكر الدهور والشهور ، كما قال الشاعر « 1 » :
هامش
( 1 ) - الأبيات الفارسية :مبين گرچه شيرى عدورا حقير * بينديش ازو كو بود شير گير
مناز ز بهى أي زخيل بهان * كه باشد به أربه بسى در جهان
بسر پنچهء أهنينت مناز * كه آهنگر انند آهن كداز