توثقت أواصر الصداقة والأخوة بينه وبين الأمير شرف حاكم بدليس ، أعلنا طاعتهما للسلطان سليم خان العثماني ، وأخذا يحرضانه على انتزاع ولايات :
ديار بكر ، وأرمينية ، وآذربيجان ، من أيدي القزلباش . وبعد مضي بضع سنين من أيام حكم شاه علي بك انتقل إلى رحمة اللّه تاركا من بعده أربعة من الأولاد الذكور هم : بدر بك ، وناصر بك ، وكك محمد ، ومير محمد . وقام بدر بك مقام والده بعد وفاته . كما أن أولاد ناصر بك ، ومير محمد حكموا الجزيرة وستأتي تفاصيل أحوالهم فيما بعد . وقد خلف الأمير محمد ولدا شجاعا شهما يدعى سليمان بك لا يزال في قيد الحياة .
بدر بك بن شاه علي بك
تسلم أريكة الإمارة بعد وفاة والده فأحسن الحكم والإدارة أيما إحسان ، فنشر ألوية العمران والنهضة بالبلاد رافعا علم العدل والمساواة عاليا ، فطالت أيامه حتى بلغت سبعين سنة حكم خلالها البلاد حكما مستقلا . وكان طيلة عهد السلطان سليمان خان العثماني قائما بالخدمات السلطانية بكل إخلاص ومهارة ، فاشترك في حروب السلطان في وان ، وغزوه لتبريز ، وفتحه بغداد ، وسائر بلاد العراق العربي . بيد أن حادثين شنيعين صدرا منه لفرط اعتماده على خدماته الطيبة للدولة ، واعتزازه بها ، فغيرا عليه قلب السلطان وقلب وزيره الأعظم رستم باشا .
الأول : إنه في يوم التشريفات السلطانية بمناسبة انتهاء حرب إيران وعودة الأمراء والحكام إلى بلادهم مستأذنين ، قدم سلطان حسين بك حاكم العمادية على بدر بك الذي أبى هذا ، وخرج من الديوان الهمايوني من غير أن يتشرف بالمقابلة السلطانية ، فغادر دار السلام من غير أن يستأذن السلطان والوزير ، إلى مقر إمارته الجزيرة .
والثاني : سبق القول إن بدر بك أرسل عدة من المجرمين الفاتكين من البختية إلى طريق زينل بك حاكم حكاري الذي كان عائدا من استانبول ، بعد أن نال بغيته بمساعدة الوزير رستم باشا من التماس الحكومة له ، فحينما وصل زينل بك هذا مع رفقائه حدود الجزيرة هاجمه المتربصون ، وقتلوا من معه وجرح هو جروحا بليغة وسقط مغمى عليه . ولما بلغ نبأ هذا إلى مسامع رستم باشا ازداد تأثرا منه وغضبا عليه . فلذا بادر رستم باشا حينما جاء للوزارة للمرة الثانية إلى تحريض الأمير ناصر أخي بدر بك وتحريكه لطلب حكومة الجزيرة