منهم ، وكذا في المرة الثانية التي قام محمد استاجلو مير ميران ديار بكر من قبل القزلباش ، ومعه أخوه قره خان بالزحف إلى الجزيرة ، ومحاصرة الأمير شرف بها ، انتصر الأمير شرف أيضا وعاد المهاجمون يجروّن ذيل الفشل . وفي المرة الثالثة عمد الشاه إسماعيل إلى تجريد حملة عسكرية قوية من همذان مؤلفة من الجنود المدربين من الحرس الشاهاني تحت قيادة يكان بك التكلو رئيس الحرس ؛ لمحاربة الأمير شرف ومهاجمة الجزيرة وفتحها ، فتوكل الأمير شرف على اللّه عملا بقوله تعال :
( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ )
وصمم على الدفاع عن بلاده ، فجمع جنوده الأبطال ورجاله المدربين المجربين للقتال ، وقابل بهم العدو المهاجم أشدّ المقاومة ودارت رحى معارك دموية بين الفريقين ، وأسفر القتال عن اندحار يكان بك وطرده من الولاية شر طردة ، ومن ذلك اليوم لم يخطر ببال القزلباش أن يتعدوا حدود ولاية الجزيرة مرة أخرى . وهكذا قضى الأمير شرف بقية أيام حكمه هانئ البال سعيدا ، حتى توفي إلى رحمة اللّه .
شاه علي بك بن الأمير بدر
تولى منصب الإمارة بعد وفاة أخيه الأمير شرف بانتخاب عشائر وأعيان الطائفة البختية له ، فقام بأعباء حكومة الجزيرة خير قيام وأقطع قلعة فنيك وناحيتها لأخيه الأمير محمد . ولما حان وقت اتفاق أمراء كردستان واستحسانهم الذهاب إلى خوى وتبريز ، لملازمة بلاد الشاه إسماعيل ، انخدع شاه علي بك بالمظهر ونسي ما كان بين والده والقزلباشية ، من الكراهية ، والبغضاء من جراء الهزيمة المنكرة التي ألحقتها البختية بجموع القزلباشية . وهكذا انساق مع هؤلاء الأمراء الاثني عشرة الأكراد من حكام كردستان ، وذهب إلى بلاط الشاه إسماعيل الذي لم يكن قد نسي ما يكنه من البغضاء وما يضمره من العداء نحو الأمير شرف وأولاده ، فبادر إلى حبسه مع الأمراء الآخرين ووضع الأصفاد والغلال في أيديهم وأرجلهم ، وبعد ردح من الزمن حينما تخلص هؤلاء الأمراء من قيودهم بوسائل مختلفة ، تخلص شاه علي بك أيضا من تلك القيود والسجن ، وجاء إلى الجزيرة التي كانت حينئذ تحت إدارة أحد موالي الشاه إسماعيل ( أولاش بك ) أخي خان محمد استاجلو والي ديار بكر ، فنشب القتال بينهما حول ولاية الجزيرة ، واضطر أولاش بك إلى ترك البلاد ، ولاذ بالفرار ودخلت قلاع الجزيرة ونواحيها كلها في طاعة شاه علي بك من جديد . هذا ولما