للبلاط العثماني ، ويقوم بخدمات جلى في سبيل إرضاء جلالة السلطان ، وكسب ثقته بطريقة لا مزيد عليها ، فصار يفضل ذلك ممتازا ، ومحسودا بين الأقران والأمثال ، حتى أصبح المرجع الأول والأخير بين حكام وأمراء كردستان ، لا يصدرون إلا عن أمره ، ولا يتبعون إلّا نصائحه ومشورته فيما يطرأ من الحوادث ، والقضايا في شؤون كردستان التي كان يرفعها إلى السدة العالية السليمانية بكل إخلاص وجسارة ؛ حيث كانت طلباته لا ترد قط من رجال الدولة ، فعلى هذا المنوال حكم ولاية العمادية وملحقاتها ومضافاتها مدة ثلاثين سنة كاملة إلى أن توفي إلى رحمة اللّه بأجله الموعود في شهور سنة « 1 » . . . تسعمائة تاركا على صفحة الوجود خمسة من الأولاد الذكور هم : 1 - قباد بك ، 2 - وبيرام بك ، 3 - ورستم بك ، 4 - وخان إسماعيل ، 5 - وسلطان أبو سعيد .
قباد بك بن سلطان حسين بك
تولى زمام الأمور في ولاية العمادية بعد وفاة والده بمرسوم من السلطان سليم خان « 2 » بيد أنه كان درويشا متزهدا ذا طبع رقيق وشعور حسّاس ، وقلب رحيم مكبا على العبادات في الأوقات الخمسة ، ومنهمكا في الصيد والطراد ليل نهار غافلا عن شؤون الإمارة ، وسائر أمور الدنيا غير عارف بخفاياها ، وخباياها ، فلذا كان يتصدى للانتقام لأجل جريمة خفيفة وينزل بمرتكبها أشدّ العقوبات ، وقد يتساهل مع صاحب الجريمة العظمى ، ويصدر عفوه عنه ؛ الأمر الذي حمل العشائر والقبائل على النفور والامتعاض منه ، فمالوا إلى مبايعة أخيه بيرام بك الذي لم يكن له قبل بمقاومة أخيه قباد بك ، ففر إلى إيران لاجئا إلى بلاط الشاه إسماعيل الثاني بقزوين حيث نال منه مواعيد كبيرة ، كما أن عشيرة المزوري ، التي هي من عمدة عشائر تلك البلاد ثارت ضد قباد بك ، وخلعته عن الحكومة فعينوا بدله من أبناء عمومته سليمان بن بايرك بن سيف الدين متصرفا لهم . ولما كان زينل بك حاكم حكاري ممتعضا من قباد بك ومستاءا منه ، بادر إلى إيفاد رسول إلى بيرام بك بإيران عمل على إطلاق سراحه من سجن الشاه سلطان محمد وإحضاره إلى طرفه ، فتخاذل قباد بك من هذا العمل
هامش
( 1 ) - هكذا في جميع النسخ بياض . والظاهر أنه أربع وسبعون أو بعدها بدليل أن ابنه قباد بك تولى الإمارة بعده مباشرة بمرسوم من السلطان سليم الثاني الذي تولى في سنة ( 974 ه - 1566 م ) . ( المترجم )
( 2 ) - تولى السلطان سليم خان الثاني السلطنة في 9 ربيع الأول سنة ( 974 ه - 1566 م ) . ( المترجم )