وتسلطت عليه الأوهام ، وخشي مغبة الأمر فلاذ بالفرار إلى جهة الموصل وسنجار تاركا شؤون الحكم ، وتوجه بيرام بك نحو العمادية بقصد الاستيلاء على حكومتها ، ولما اطلع السردار المشهور فرهاد باشا على جلية الأمر ، أقطع ناحية زاخو بطريق السنجقية لبيرام بك . وفي هذه الأثناء غادر قباد بك الموصل خائفا إلى آمد قاصدا استانبول ، وما كاد يصلها حتى اتصل بسياوش باشا الوزير الأعظم الذي ساعده في تجديد براءة حكومة العمادية ، وإسنادها إليه فقفل راجعا إلى ولايته . وما أن وصل إلى قلعة دهوك حتى خطر بباله أن يقف فيها مدة ويدبر أمر الذين ثاروا عليه من رجال العشائر ، فيقضي عليهم حتى يخلص من المفسدين ومثيري الفتنة قبل الذهاب إلى العمادية . ولكن سليمان بك بايرك السابق الذكر ومعه مير ملك المزوري ، حشدوا جمعا من الغوغاء والدهماء من أنحاء الولاية وزحف به على قباد بك وأحاط بقلعة دهوك من كل الجوانب وفي أثناء ذلك تمكنوا من الاتصال بمن في القلعة من أنصارهم من الأهالي ، فسهلوا لهم فتح أبواب القلعة ، وهكذا دخلوها بسهولة وقبضوا على قباد بك ومعه أحد أنجاله ، وبعض من رجاله المرافقين له ، وقتلوهم جميعا . ثم أطلقوا يدهم في نهب أموالهم وسلب ممتلكاتهم . ولما وصلت أنباء هذه الحوادث إلى مسامع بيرام بك بزاخو غادرها توا إلى العشائر والقبائل فبادر سليمان بك ومير ملك إلى تنصيبه رئيسا لحكومة العمادية . ورأى بيرام بك أن من الصواب والأصلح ألا تنفض عنه جموع العشائر ، فقبل منصب الحكومة منهم طوعا كان أوكرها .
وأما سيدي خان بك ، وسلطان أبو سعيد نجلا قباد بك ، فشدا الرحال باكين مستصرخين إلى عتبات السلطان مراد خان . ولكن أكثرية سكان العمادية الصغير منهم والكبير ، والغني والفقير والمسلمون والنصارى ، والجنود والرعايا ، كانوا ميالين إلى بيرام بك فتحققت رغبتهم ، وحصل مقصودهم فأقبلوا يهنئون بعضهم بعضا ، ويقيمون معالم الزينات والسرور ويفرقون الصدقات والنذور ، ويعتبرون زوال حكم قباد بك فوزا عظيما .
بيرام بك بن سلطان حسين بك
سبق القول إن بيرام بك كان من جراء الخوف والخشية من أخيه قباد . قد التجأ إلى ساحة إسماعيل الثاني ، ولقى لديه عطفا وإكراما ، بيد أنه حين توفي الشاه إسماعيل ، وتولى بعده أخوه الشاه سلطان محمد لم يلق بيرام بك الالتفات والعطف اللذين كانا يلقاهما سابقا من البلاط ، بل استضعفوه وسجنوه في قلعة