تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القبض على بيرام بك وزجه في سجن قلعة أرضروم وسنذكر مآله في السطور الآتية بعون اللّه الحميد المجيد .

سيدي خان بك بن قباد بك

حينما فوض إلى سيدي خان بك أمر إيالة العمادية ، وأسند منصب والده العالي بمنشور من عتبات السعادة إليه حسب القضاء والقدر ، صدرت أوامر وأحكام مشددة إلى مير ميران بغداد وشهرزول وإلى سائر حكام كردستان وأمرائه بان يزحفوا جميعا متفقين على بيرام بك ، وينزعوا منه القلعة ويسلموها إلى سيدي خان بك ، إذا امتنع عن تسليم قلعة العمادية وإيالتها . ولما وصل سيدي خان بك الموصل أطاع بيرام بك الأمر السلطاني ، وأخلى القلعة والولاية وذهب إلى الخارج وبادر سيدي خان بك بتعضيد من خاله سليمان بك حاكم سهران إلى دخول قلعة العمادية في أواسط ذي الحجة ( 993 ه - 1585 م ) وقام بأعباء الحكم فيها كما سبق ذكره فيما مضى . هذا ولما عاد السردار فرهاد باشا من سفر كرجستان ، وألقى القبض على بيرام بك حسب الخطة واعتقله ، وأرسل إلى سيدي خان بك وأحضره إلى أرضروم ، وبعد أن تقاضى منه مبلغا كبيرا من المال كجائزة له أشار إليه بأن يطالب بمحاكمة بيرام بك محاكمة شرعية بتهمة قتله والده قباد بك ، فثبتت التهمة عليه حسب الشريعة ، وسلم بيرام بك إلى سيدي خان بك الذي اقتص منه في شهور ( 994 ه - 1585 م ) . وقد مضى الآن إحدى عشرة سنة على توليه حكم العمادية مستقلا تمام الاستقلال ، لا ينازعه فيها أحد ، وإن كانت طائفة المزوري قد عارضته بضعة أيام ، وشقت عصا الطاعة إلا أنه تغلب عليها أخيرا وأخضعها لحكمه باللطف تارة ، وبالعنف والشدة تارة أخرى . وفي الحقيقة أنه شاب في غاية من اللطف والكياسة ، وعلى جانب عظيم من الشجاعة والسخاء ، فقد أرضى الجميع من الجند والأهالي بدماثة خلقه والتزامه جانب العدل ، ويرجى أن يوفق إلى أعمال طيبة بإذن اللّه .