تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الفصل الثالث في ذكر حكام العمادية الذين اشتهروا ببهادينان

الصادحون في جنات ورود غرائب الأخبار ، القصاصون في قصور بساتين عجائب الآثار ، يروون أن نسب حكام العمادية - على زعمهم - ينتهي إلى الخلفاء العباسية . وعلى رواية بعض نقلة الأخبار المتقدمين ، أنه ينتهي إلى شخص يدعى عباس كان من مشاهير الأعيان في عصره ؛ والعلم عند اللّه . ومهما كانت الروايات فمما لا شك فيه أنهم مشهورون ببني عباس ، وأنهم في الأصل كانوا في ولاية شمدينان - شمس الدينان ، حيث كان جدودهم هنالك قبل مجيئهم إلى العمادية ، قائمين بأعباء حكم قلعة ( طارون ) من أعمال ولاية شمس الدينان . والرجل الذي جاء من طارون إلى العمادية ، كان يدعى بهاء الدين ، فلذا اشتهر حكام العمادية بين حكام كردستان ببهادينان ، وفي أصح الروايات أنه قد مضى الآن على حكم أولاد بهاء الدين في تلك الديار زهاء أربعمائة سنة . هذا وقلعة العمادية الحالية من الأبنية الجديدة التي بناها في عهد السلاجقة ، عماد الدين زنكي بن آقسنقر والي الموصل وسنجار ، وتقع المدينة وقلعتها على صخرة عظيمة مستديرة ، وترتفع بعض الأمكنة منها عن الأرض مائة ذراع وبعضها حوالي الخمسين أو الستين ، والبعض الآخر عشرين ذراعا . وفي القلعة جبّان ، عميقان يمدّانها بالماء ، ومنهما تأخذ الحمام والمدرسة ، وسائر العمارات ، ولكن الناس يجلبون مياه الشرب من خارج البلد على ظهور الدواب ، وتختلط أزياء ولهجات أقوام هذه الديار الكردية بشيء من العربية حيث تسود الثقافة الدينية ، والعلمية العربية ، مما جعل الكثيرين منهم صلحاء متدينين مائلين إلى العبادات ، والزهد وعمل الخير والمبرات ؛ فلذا أنشأ حكام العمادية فيها عددا من المدارس والمساجد يؤمها العلماء والفضلاء ، يفيدون ويستفيدون بتحصيل العلوم الدينية ، وتكميل المعارف اليقينية . فمن عمدة عشائر العمادية ، عشيرة المزوري أولا ، وعشيرة الزيباري ثانيا . و ( زي ) اسم لنهير في ولاية العمادية . ولما كانت هذه الطائفة الأخيرة متوطنة في شاطئ ذلك النهير ، أطلق عليها اسم ( زيباري - زيباري ) . ولهذا النهير اسم آخر وهو بالعربية ( نهر الجنون ) سمي به لشدة جريانه ، وعنفه في سيره . وهناك عشيرة أخرى تدعى ( رادكان ) وقد حرف اسمها أخيرا في ألسنة الأكراد فصار
شرفنامه — صفحة 135 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي