تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العثمانية ، ليس إلا من حق زاهد بك النجل الأكبر للمرحوم زينل بك ، فتفويض هذا الأمر الخطير إليه أنسب وأحكم ، فما كان من الوزير إلا أن رفع الأمر إلى السدة السنية العثمانية التي بادرت إلى تفويض أمر إيالة حكاري إلى زاهد بك حسب الالتماس ، وأسرع زاهد بك بإشارة من الوزير جعفر باشا إلى الذهاب إلى الإيالة ، ليتسلم زمام الأمور بها ، بيد أن أكثر الأهالي والعشائر كان هواهم وميولهم مع زكريا بك ، فلم يرضخوا لأوامر زاهد بك ، وأفضى الأمر إلى القتال والجدال . وفي النتيجة قتل زاهد بك مع ابنه في المعركة . وما وصلت أنباء هذه الحوادث إلى مسامع جعفر باشا حتى بادر إلى تفويض أمر حكومة حكاري إلى ملك بك بن زاهد بك الآخر ، واستصدر مرسوما عاليا بذلك من السلطان العالي المكان ، ثم أصحبه بجمع كثير من جنود وان ، وتبريز ، وأرسله لضبط وتسخير ولايته . وعند ذلك لم يبق أمل لزكريا بك في نجاح المقاومة والدفاع ، فلذا فضل الخروج من الإيالة والالتجاء إلى سيدي خان حاكم العمادية الذي رأى من المناسب أن يعرضا الأمر كما هو على مقام الخلافة الأعلى ، فصدر المرسوم من الديوان السلطاني بفضل مساعدة وتعضيد سنان باشا الوزير الأعظم بتفويض إيالة حكاري حسب الدستور السابق إلى زكريا بك على أن يدفع مائة ألف فلوري هدية للديوان العثماني ، فعاد زكريا بك إلى ولايته وأخرج ملك بك منها . وبادر هذا أيضا إلى الرحيل إلى استانبول شاكيا حاله وطالبا إعادة الحكومة إليه ، غير أن الأجل المحتوم وافاه هنالك ، فمات في الطاعون . وفي أوائل سنة ( 1005 ه - 1596 م ) قتل أبو بكر آغا كتخدا ، زكريا بك ووكيله الذي كان غاية في الصدق والأمانة ، ظلما وعدوانا ، وذلك بدسيسة ووشاية من فخر الدين الذي كان قد تولى وكالة زكريا بك لدى البلاد السلطاني ، وتفصيل الخبر أن سنجق خوي الذي كان أولاد شاهقلي البليلاني ، قد حصلوا عليه بشروط عدة بواسطة ابن أخيهم الأمير سيف الدين ، وكانوا يتصرفون فيه على هذا الوجه . الأمر الذي حمل فخر الدين المذكور على استصدار مرسوم سلطاني من ديوان السلطان محمد خان بإسناد السنجق المذكور على الرغم من هؤلاء إلى حسن بك ولد سيدي خان بك بن أخي زكريا بك ، فأثار هذا العداوة القديمة التي كانت بين زكريا بك وبين أولاد شاهقلي البليلاني ، بعد أن كانت تبدلت أخيرا بوساطة أبي بكر آغا بالصداقة والاتحاد ، وهكذا حلّ الخلاف والعداء محل الصداقة والصفاء من جراء النزاع حول حكومة خوي ، وأفضى الأمر إلى امتشاق الحسام حيث زحف إبراهيم بك بن زكريا بك عدة مرات إلى خوي ؛