أما زاهد بك فكان يعصى أباه أحيانا حتى أدى به الأمر إلى إخراجه إلى ولاية البوسنة عوضا عن أبيه ، هذا وإن كان قد تنازل زينل بك أخيرا عن الحكم لابنه الآخر سيدي خان عن طواعية وحسن إرادة ، واستصدر باسمه منشور الإيالة من حكام الخلافة العظمى ، إلا أن سيدي خان هذا قد ارتحل إلى دار القرار في ريعان شبابه ومقتبل عمره حيث سقط عن جواده فمات ، فاضطر زينل بك إلى تحويل منشور الإيالة إلى اسم نجله الآخر زكريا بك وإلى جعل ناحية الباق سنجقية ، وإسنادها إلى ابنه إبراهيم بك .
وفي سنة ( 993 ه - 1585 م ) حينما صدر أمر السلطان مراد خان إلى الوزير الأعظم عثمان باشا بفتح أذربيجان وغزوها ، صدر حكم همايوني أيضا إلى زينل بك بان يشرع في الإغارة على البلاد القزلباشية ، وإطلاق يد النهب والسلب فيها . واتفق أن كان الشاه سلطان محمد مع ابنه سلطان حمزة ميرزا ، معسكرين في تبريز ، فلما وصل نبأ اجتياح زينل بك للبلاد الإيرانية ، وبلوغه إقليم مرند ، بادر الشاه والأمير إلى إرسال قوة مؤلفة من قواد التركمان وجنودهم ، للدفاع والمقاومة . ففي الوقت الذي كانت جنود زينل بك قد عادوا من غزوهم لبلاد كركر ، وزنوز ، ومرند ، سالمين غانمين مستسلمين إلى الراحة ، والاطمئنان ، حيث كان زينل بك ، ومعه بضعة من رجاله ، قد أووا إلى ناحية من خان ألكي ، قائمين بأداء فريضة العصر ، نعم ، في هذا الوقت دهم التركمان زينل بك ورجاله واشتد وطيس القتال والنضال بينهما إلى أن استشهد زينل بك ، ومن معه من الرجال المعدودين في المعركة ، وأسر ابنه إبراهيم بك . وقد بادر سادات وأهالي مرند إلى تكفين جثة زينل بك ودفنها هنالك ؛ حيث نقلت بعد فتح تبريز إلى بلدة چولامرك التي كان المرحوم قد بنى بها مدرسة ، فدفنوها بها نهائيا . وصدر مرسوم من ديوان السلطان مراد خان تأييدا للمنشور الذي تسند فيه حكومة حكاري إلى زكريا بك ، وكان قد استصدره في حياته كما سبق ذكره . ودفعوا فدية كبيرة إلى القزلباش حتى أطلقوا سراحه ، فجاء إلى مقره يقوم بأعباء حكومة ناحية آلباق حسب السابق .
زكريا بك بن زينل بك
بعد مضي عامين من حكم هذا الأمير ، سعى بعض المفسدين من الوشاة لدى الوزير جعفر باشا والي إيالة وان ومحافظ ولاية آذربيجان قائلين له : إن منصب إيالة حكاري حسب قواعد الشريعة المصطفوية وطبق القوانين والآداب