تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بعد انتهاء المقابلة إلى العودة حالا إلى وسطان ، وخيل إليه أن كيد إسكندر باشا له قد انتهى ، فصرف جموعه المحتشدة واطمأن إلى الحالة ، وقرر أن يمضي فترة من الزمن في تلك القلعة ، ولما اطلع إسكندر باشا على جلية أمره ، كلف رئيس المماليك بوان بالزحف إليه مع حشد من الجنود ، ثم أرسل إلى سيد محمد يقول له جاءت الأنباء غير السارة من جهة القزلباش ، فحضورك سريعا إلى ديوان وان ، محتم ولازم . وفي الوقت نفسه نبه رئيس المماليك بوان إلى وجوب القبض عليه وسوقه إلى وان بأية طريقة . ولما وصل رئيس المماليك إلى وسطان ، وأبلغ الأمر لسيد محمد بك ، حاول كثيرا التملص من الإجابة والتساهل في تنفيذ الأمر ، ولكن لم يجده ، فقد تغلبوا عليه وأخذوه قهرا واقتدارا وذهبوا به إلى وان فزجه إسكندر باشا في غياهب السجن . بيد أن نجله يعقوب بك تمكن من الفرار إلى ولايته بقصد الاستيلاء على الحكومة فأرسل إسكندر باشا لمطاردته جمعا من جنود المماليك بوان مع حسن بك المحمودي ، الذي كان سبب هذه الفتنة كلها ، فما كان من يعقوب بك إلا أن ألقى بنفسه في أحضان عشيرة بنيا نشي مستنجدا بشاهقلي البليلاني ، ليساعده على أن يكون حاكم حكاري ، ولكن خاب أمله إذ اتفق كل من شاهقلي بك ، وحسن بك المحمودي في الأهداف التي كانت ترمي إلى القضاء على أسرة سيد محمد بك ، لما كان بينهما من الود القديم والقرابة ، فسلم شاهقلي بك نجل ولي نعمته السابق ناكرا لجميله ومعروفه إلى خصمه حسن بك ، وذهبا به معا إلى وان ، فما كان من إسكندر باشا إلا أن بادر بقتل سيد محمد بك ، وابنه يعقوب بك ، وإسناد حكومة حكاري إلى زينل بك ، وخلف يعقوب بك ثلاثة من الأولاد الذكور : أولامه ، وسلطان أحمد ، وميرزا ، هذا وإن كان أولامه بك لم يحظ بشيء من حكومة حكاري ، إلا أنه نال ثقة السلطان مراد خان ، فأسند إليه منصب حكومة خوى ، فحكمها ردحا من الزمن على السنجقية ، ثم عزل عنه وسافر إلى الأستانة العلية وأخيرا توفي هو وأبنه عمر بدار السلطنة العظمى .

زينل بك بن ملك بك

سبق القول إن زينل بك كان يخاصم أحيانا أباه ، ويعصي أمره ، وتارة ينازع عمه ، ومرت به تلك الحوادث والوقائع التي سبق ذكرها . والآن نقول إنه منذ أن وصل إلى ديار حكاري بفضل إنقاذ السيدة حرم حاكم الجزيرة له من هذه الورطة الدموية ، كان يعد ويهيئ أسباب السفر والرحلة إلى استانبول ، فإذا بنبأ
شرفنامه — صفحة 130 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي