تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يكنها لطائفة الحكارية ، وذلك بأن عمد إلى تسليح عدة من شجعان البختية تسليحا كاملا ، وأرسلهم يعترضون طريق زينل بك ؛ ليغتالوه . فقام هؤلاء بالمأمورية ، وبعد معركة دامية بين الطرفين تمكن البختيون من أن يصرعوا زينل بك ورفقاءه ، وقطعوا رؤوس القتلى ما عدا رأسه الذي أبقوه على حاله احتراما له . ولما عرضت الرؤوس المقطوعة على بدر بك ، ولم ير رأس زينل بك سأل عن جلية الأمر ، فقالوا إننا ضربناه بالسهام والسيوف حتى سقط صريعا لا يبدي حراكا ، ولكنا احتراما لكبره لم نقطع رأسه ، ولم نفصله عن جسمه . ولما شاع هذا النبأ في بلدة الجزيرة ، ووصل إلى مسامع حرم بدر بك ، بادرت إلى الالتماس من زوجها من أن يسمح لها بأن يؤتى بجثة زينل بك إلى المدينة ، ويحتفل بدفنها حسب السنة الشرعية فرضي بدر بك بذلك ، وأرسلت الخاتون عدة من رجالها الأخصاء لإحضار الجثة ، فأسرع المبعوثون إلى المكان الذي به القتلى صرعى ، ولدى البحث وجدوا أن بزينل بك رمقا من الحياة ، فحملوه فورا بين الحياة والموت إلى المدينة ، وبلغ الخاتون نبأ أنه به رمق من الحياة ، فأرسلت الجراحين والأطباء والأدوية ، وتكلفت بمعالجته على حسابها ، وذلك رغم إلحاح بدربك وإصراره على القضاء عليه نهائيا ، ولكن نصائح هذه السيدة الكريمة ووقوفها أمام زوجها الشديد أطفأت نار الغضب التي كانت تتأجج في صدر زوجها العاتي ، وجاءت بلسما على جراح ذلك الأمير المنكود الحظ الذي منّ اللّه عليه بالشفاء العاجل ، فذهب إلى ولايته معززا مكرما بأمر تلك السيدة ، فبلغها سالما ومتمتعا بالصحة الكاملة ، وستأتي عن قريب تفصيل أحواله وأحوال أولاده . أما سيد محمد بك الذي تم له أمر الاستيلاء على زمام الأمور في إيالة حكاري ، فقد غضب عليه إسكندر باشا مير ميران وان ، وسعى لدى الآستانة حتى استصدر مرسوما سلطانيا بإسناد إيالة حكاري إلى زينل بك ، وبالإذن له بقتل سيد محمد بك إذا ما وجد إلى قتله سبيلا . فأرسل إسكندر باشا من يدعو سيد محمد بك إلى الحضور إلى ديوان وان ، ولكن محمد بك شعر بما في هذه الدعوة من الأمور المبيتة ، فلذا أخذ حذره وتوجه إلى ملاقاة الباشا المشار إليه بجمع من رجاله وجنوده ، وأرسل إلى الباشا يقول : " نظرا لتفشي الطاعون وآثار الوباء لا يمكنني دخول المدينة ، فإذا سمح الباشا وتنازل وعين مكانا حتى خارج البلدة ، للملاقاة يكون قد أضاف مكرمة أخرى على سائر مكارمه " ، فاضطر إسكندر باشا إلى الخروج من البلدة واستقباله في المكان الذي عينه من غير أن يحقق غرضه ؛ إذ بادر سيد محمد
شرفنامه — صفحة 129 | يحيى الخشاب / شرف خان البدليسي