فابنه بايندر بك هرب ، ولجأ إلى بلاط الشاه طهماسب غير أنه لم يلق هنالك الإكرام الذي كان ينتظره ، فعاد إلى وان حيث توفي تاركا ثلاثة أولاد ذكور هم :
زاهد بك ، ومحمد بك ، وحاجي بك . وابنه بوادق بك مات في طريقه إلى حج بيت اللّه الحرام ، وقد خلف ولدين هما : مير عزيز ، وسلطان حسين . وابنه بايزيد بك انخرط في سلك زعماء ديار بكر ، ورافق السردار مصطفى باشا في غزوه لشيروان فوقع أسيرا في معركة جلدر في أيدي القزلباشية ، فذهبوا به إلى قزوين حيث وقع نظر الشاه سلطان محمد عليه فسلمه إلى ابن أخيه زاهد بك فقتله .
وابنه حسين بك كان يقوم أحيانا بأعباء حكومة ألباق ، وتوفي تاركا ولدا واحدا يدعى إسماعيل .
وأما ابنه الآخر بهاء الدين ، فإن أحواله ستذكر ضمن أحوال زينل بك إن شاء اللّه .
سيد محمد بن زاهد بك
تصدى لمنازعة ابن أخيه زينل بك بفضل تعضيد عشيرة البنيانشي له ، حتى تغلب عليه وأخرجه من ولاية حكاري . وهذا بسط سلطانه على جميع بلاد الولاية الموروثة ، وما كان من زينل بك إزاء هذا ، إلا أن التجأ إلى ساحة سلطان حسين بك حاكم العمادية ، فساعده هذا في الشخوص إلى بلاط السلطان سليمان خان ، وقد تلقاه هنالك الوزير رستم بك بالحفاوة والعطف ، قائلا له :
بما انك من ظلم بني أعمامك قد كنت تركت وطنك ، وذهبت إلى أذربيجان لاجئا إلى الشاه طهماسب فمما لا شك فيه أنه قد أوغر الصدور عليك هنا ، فإذا قدمت الآن إلى استرداد أسرتك وأتباعك من إيران والإتيان بهم إلى البلاد العثمانية ، فإن الرضاء الشاهاني ينالك وتعود الثقة بك ، ويصدر المرسوم السلطاني بإسناد حكومة حكاري إليك ، فقبل زينل بك هذا العرض مسرورا وغادر الأستانة عائدا إلى ولايته ليقوم باستدعاء أهله وأسرته من إيران . وفي أثناء مروره وسفره في ولاية بختى حيث كان طريقه ، من هنالك ، أتيحت الفرصة لحاكم الجزيرة « 1 » ، بدر بك ، لأن يشفي غلته بالاعتداء على زينل بك ؛ لما كان بينه وبين سيد محمد بك من الصداقة والود ، فضلا عن العداوة القديمة التي كان
هامش
( 1 ) - الشهيرة في المصادر العربية بجزيرة ابن عمر ، والآن بجزيرة بهتان ، ترجمة وتحريفا باللغة الكردية من قولك بالعربية : ( جزيرة البختية ) ( المترجم )