حاكما عليها . ولما عرضوا رأيهم هذا على أسد الدين رضي به ، ووافقهم على الخطة ، فسافر معهم إلى ولايته الموروثة ( حكاري ) سرا ، ولبث وقتا ما مختفيا بين الطائفة الآسورية هذه منتظرا الفرصة السانحة ، وكان من عادة نصارى هذه الجهة أنهم في يوم السبت الذي يعطلون فيه أعمالهم الخاصة يقومون بنقل الذخيرة والحطب وغيره من اللوازم والمؤن ، إلى قلعة ( دز ) ، ففي يوم من أيام السبت المبارك عمدوا إلى إلباس أسد الدين مع جمع من أبطال العشيرة ، ثياب النصارى وأزيائهم ، وقد أخفوا أسلحتهم وعتادهم في أحمال التبن والحطب ، ودخلوا جميعا حسب العادة القلعة ، وألقوا فورا الأحمال وتقلدوا السلاح وباغتوا حامية القلعة بهجوم خاطف بالسيوف البتارة ، فلم يتركوا لهم مجال الدفاع والمقاومة قط ، فتشتت شملهم بقتل بعض هؤلاء الدنابلة ، وجرح آخرين ووقوعهم صرعى ، وهكذا طهروا داخل القلعة من لوث الأعداء ، وجعلوها مثل المعابد والزوايا والخلوات المقدسة التي يعمرها الذين يستغفرون بالأسحار طاهرة وصافية ، وقد أسمعوا القاصي والداني نداء فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وناشرين من جديد لواء حكومة العباسيين على قلعة دز ، حيث أخذ أسد الدين يطهر البلاد من الأعداء يوما فيوما ، حتى تم له استبدال الحلة العباسية بالبزة العسكرية التي كان يلبسها ، وأنشد لسان حال الدهر البيتين الآتيين المناسبين لهذه القصة العجيبة : « 1 »
ومعناهما " في يوم السبت ضرب شماس الدير خيمته في سواد العباسيين حيث كسر أعداءه وشتت شملهم ، ثم طرح بساط العيش هانئ البال " ، ولما كان بدء قيام الدولة الحكارية للمرة الثانية في يوم السبت كما سبق ذكره ( شنبه - السبت ) وفي اصطلاح هؤلاء القوم بلفظ ( شنبو ) فلذا اشتهروا باسم حكام شنبو . وبعد أن حكم أسد الدين البلاد ردحا من الزمن ، ونظم شؤون الطائفة الحكارية تنطيما كاملا ، وافاه القدر المحتوم فانتقل إلى دار البقاء حسب قول الشاعر « 2 » : ومعناه " أية دوحة إقبال ودولة ناطحت السحاب والفلك الدوار ، لم يعصف بها صرصر الأجل أخيرا فاستأصلها " .
هامش
( 1 ) -روز شنبه كه دير شماسى * خيمه زد در سواد عباسى
جمع بدخواه را پريشان ساخت * بفراغت بساط عيش انداخت( 2 ) -كدام دوحهء اقبال سر بچرخ كشيد * كه صرصر أجلش عاقبت ز بيخ نكند