بإعادته إليهم بطريق التمليك بعد أن نزعوه منهم . وسنذكر فيما يأتي أسماء الذين تولوا الحكم من هذه الأسرة .
أسد الدين بن كلابي بن عماد الدين
علم كاتب هذه الأوراق مرارا من الثقاة الرواة أن بعض حوادث الزمان ألجأت أسد الدين بن كلابي من أولاد حكام الحكاري إلى الرحيل إلى مصر ، واختار ملازمة السلاطين الجراكسة بها ، وأنه ظهرت منه هنالك ضروب من الشجاعة والبسالة ، وذلك بخوضه غمار الحروب والمعارك الطاحنة في غزو الكفار الفجار ، مما أدى إلى فقده إحدى ذراعيه في تلك الحروب ، وما كان من سلطان ذلك العصر إلا أن وضع له ذراعا من الذهب ، وأغدق عليه كثيرا من النعم والأموال والألقاب ، فسماه أسد الدين ذا اليد الذهبية ( زرين جنگ ) .
هذا ولما تم الأمر في إيران لحسن بك الآق قوينلي ، وصار ملك إيران وسلطانها المطلق ، وكانت نفسه قد انطوت على كثير من الداء والبغضاء نحو حكام كردستان ، كلف كلا من : صوفي خليل ، وعربشاه ، من كبار قواد التراكمة الآق قوينليه بالزحف إلى كردستان ، والاستيلاء على ولاية حكاري ، فتربص صوفي خليل مدة حتى سنحت له الفرصة فقام يوما بإغارة فجائية على حاكم حكاري ، وكان ذلك اليوم بالصدفة يوم الأربعاء حين يستريح حاكم الولاية عز الدين شير الذي قابل أنباء اجتياح العدو حدود البلاد الواردة من حراس الحدود والطرق بالاستخفاف ، وعدم المبالاة قائلا : اليوم يوم الأربعاء وهو ليس يوم الحركة والقيام ، ولا يمن فيه ، وقد ذهبت نصائح المستشارين والمخلصين لدولته سدى ؛ إذ لم يستعد لتلقي العدو قط . مما أفضى إلى ظهور العدو بقيادة صوفي خليل ، وعرب شاه بك بغتة على رأس عز الدين شير ، فقتلاه فورا . وهكذا انتقلت ولاية حكاري من أيدي هؤلاء الحكام دفعة واحدة إلى أيدي الأجانب حيث تصرف فيها التراكمة ، وعهدوا بأمور الضبط والربط فيها إلى عشيرة الدنبلى التي قامت ردحا من الزمن بالحكم في حكاري نيابة عن الآق قوينلية .
وأخيرا كانت جماعة من الرعايا من نصارى تلك الولاية المشهورين بالآسوريين ، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام ؛ للتكسب والعمل ، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن ، فاستقر رأيهم على أن هذا الشخص يليق لحكومة حكاري ، وقالوا ينبغي لنا أن نخدعه ونحمله على قبول ما ارتأيناه من الذهاب به إلى حكاري ، ونصبه