تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الفصل الثاني في ذكر حكام حكاري الذين اشتهروا بلقب ( شنبو )

لا يخفى على ذوي البصيرة من أهل الأدب والتحرير ، وعلى أصحاب الآراء الصائبة والفكر المنير ، أن نسب حكام هذه الولاية الجليلة ينتهي إلى الخلفاء العباسيين ، ولكن أحدا لم يذكر لنا إلى أي خليفة من هؤلاء الخلفاء العظام ينتهي نسبهم ، ولذا فإننا سنحاول بيان ذلك . والحق أن هذه الأسرة وهؤلاء الحكام ، معروفون بين حكام كردستان بعلو الحسب وسمو النسب ، وبالخصال الحميدة ، والأوضاع الحسنة ، مما حمل السلاطين العظام ، والخواقين الكرام على الثقة بهذه الأسرة الكريمة ، والعطف عليها في أغلب المناسبات ، بحيث لم يطمعوا قط في الاستيلاء على بلادها وانتزاعها منها ، وإن كان هناك بعض من السلاطين قد استولى على بعض بلادها وقتا من الزمن ، إلا أنهم أعادوها إليها بطريق التمليك مرة أخرى ، فلهذا يقول مولانا ( شرف الدين علي اليزدي ) في كتابه ( ظفرنامه ) « 1 » : إن الأمير تيموركوركان الفاتح الشهير حينما انتهى من فتح قلعة ( بايزيد ) ، وزحف نحو قلعتي وان ، ووسطان ، في شهور سنة ( 787 « 2 » - 1385 م ) ، كان عز الدين شير حاكما على حكاري وواليا على ولايتها ، فتحصن في قلعة وان ، واستعد للنضال وامتشاق الحسام ضد الأمير تيمور الذي بادر حالا إلى ضرب نطاق الحصار على قلعة وان ، والتضييق على المحصورين فيها ، ولما تبين لعز الدين شير استحالة المقاومة وعدم إمكان الدفاع آمن بمضمون البيت الفارسي الذي يقول « 3 » : " كل من صارع فولاذي الذراع عرض ذراعه الفضية للمشقة والهلاك " فاضطر إلى النزول من القلعة بعد مقاومة يومين واستسلم لسلطان الأمير تيمور وجبروته معترفا بالعجز والانكسار ، ومستعدا لتقبيل العتبات السامية ، ولكن أحد أقربائه وهو من يدعى ناصر الدين أبى الطاعة لتيمور ، ولبث في القلعة مصرا على الدفاع حتى النهاية ، فأغلق باب القلعة ، وشرع في إيقاد نار الحرب والقتال من جديد ، ومضى سبعة وعشرون يوما على هذا الحال ، حتى قام الجنود
هامش
( 1 ) - كتاب فارسي في تاريخ تيمور لنك مطبوع في كلكتا سنة 885 ه - 1887 م . ( 2 ) - في الروسية 789 ه - 1387 م . ( 3 ) -هركه با پولاد بازو پنجه كرد * ساعد سيمين خود را رنجه كرد