المدربون على فتح القلاع وتسلق الأسوار بهجوم عام شديد واقتحموا تلك القلعة العاتية الجبارة ، وأبادوا من فيها من المدافعين المحصورين ، بالسيوف البتارة والخناجر الظامئة إلى الدماء . ولقد أرّخ أحد الفضلاء فتح قلعة ( وان ) هذه بقوله نظما : « 1 »
ومعناه : " الملك الذي أخذ بالسيف ملك إيران ، وفتح قمر رايته حدود الزحل ، إذا سألك ما هو تاريخ أخذه لقلعة وان ، فقل من أخذ وان " .
هذا وبعد أن تم الاستيلاء على القلعة ، أمر تيمور قائد الحرس السلطاني بتخريبها ، ولما كانت هذه القلعة من آثار شداد بن عاد العانية ، حيث إن الصخور العظيمة التي بنيت بها أسوارها وأبراجها ، لا يوجد لها مثيل في الأبنية الأخرى ، فلم يمكن تخريبها تماما بالرغم مما بذلوا من الجهود والهمة ، فاكتفوا بالقليل من التخريب ، وتوجه الأمير تيمور بعد ذلك بموكبه الشاهاني نحو خوى ، وسلماس ، وأقام في سهل سلماس بالعز والامتنان ، وتفضل الأمير تيمور وشمل الملك عز الدين شير بعطفه السلطاني ؛ إذ أعاد إليه ملكه الموروث عن آبائه وأجداده حسب الأصول السابقة على طريق التمليك ، وأصدر مرسومه الكريم موشحا بالدمغة التيمورية الحمراء بالإذن له بالعودة إلى مقر ملكه بالعز والإقبال والدولة .
وفي سنة ( 824 ه - 1421 و 1422 م ) كان تشرف كل من الملك محمد بن الملك عز الدين ، والأمير شمس الدين والي ولاية بدليس ، وخلاط ، يحفهما العز والسعادة بمقابلة الميرزا شاهرخ بن الأمير تيمور كوركان ، حيث شملهما بالعطف الشاهاني ، وجدد لهما منشور الإيالة وأبقاهما في منصبيهما الموروثين ، وقد أذن شاهرخ لهما بالعودة إلى مقر ملكهما ، قبل أن يشتبك في القتال مع أولاد قره يوسف التركماني ، في المعركة التي حدثت في حدود الشكرد .
هذا وتمتلك هذه الأسرة النبيلة القديمة ، عدا ما تقدم من الوثائق ، مرسوما بالخط الأيغوري من السلاطين الجنگيزية بتملك الإيالة لهم مدى العمر . وقد أطلع راقم الحروف هذا على ذلك المرسوم الجنگيزي ، والغرض من سرد هذا هو إثبات أن السلاطين العظام عاملوا هذه الأسرة دائما بالعز والإكرام ، فأبقوا عليهم ملكهم الموروث ، إما بعدم التعرض له من بادئ الأمر ، وإما
هامش
( 1 ) -شاهي كه بتيغ ملك إيران بكرفت * ماه علمش سرحد كيوان بكرفت
تاريخ كرفتن حصار وان را * پرسندت اكر بكو كه كي وان بكرفت