في 25 أيار لم يعد رئيس الجمالين الذي ذهب لاصطحاب القبوجي ، فأصابنا الملل من الانتظار في ذلك المكان ، خاصة بعد أن هبت علينا عاصفة رملية . فأرسلت خادمي ميخائيل إلى البصرة ليواجه الأب باسيل والسيد كونسالفو معتمد البرتغاليين والخواجا نجم ويستفسر منهم عن سبب تأخر رئيس الجمالين ، ويطلب منهم أن يحثوه على السير دون تباطؤ . وإذا كان عنده ما يمنعه من السير لأمور خاصة به أو لأعمال تتعلق بالقبوجي فليأمر الجمالين بالرحيل ، فأنا مستعد للسفر من دونه ، أو بعكس ذلك أعود إلى البصرة .
في 27 أيار عاد ميخائيل ليخبرني بأن القبوجي أكمل استعداداته للسفر وانه سيلحق بالقافلة حالا ، وحمل إلي رسالة من صديق إيطالي هو الأب أورسينو الدومينكي الذي كنت قد تعرفت عليه في إسطنبول قبل عشرة أعوام ؛ ويخبرني في رسالته بأنه كان في أرمينية ويعرب عن سروره لوجودي في البصرة ، ويطلب أخيرا ان أنتظره ليسافر معي فهو كثير الشوق للعودة إلى الوطن .
إني لا أثق بقول القبوجي ، فهؤلاء القوم لا يلتزمون بالكلام ، لكني تريثت رغم ذلك في كويبدة .
في 30 أيار وصل أخيرا رئيس الجمالين أحمد ومعه الأب المذكور أعلاه . . . ولم يأت القبوجي . إذا علينا ان نتحلى بالصبر . أعتقد أنه ينتظر بزوغ القمر الجديد ، فعادة القوم إنهم يفضلون الرحيل مع القمر الجديد .
صباح الثالث من حزيران وصل القبوجي أخيرا ، وقبل أن نرحل دفعنا ضريبة أخرى ! .
والجدير بالذكر اننا دفعنا الضرائب في الطريق الصحراوي أربع مرات ! ولا أعلم أكان دليلنا يخدعنا أم أن هذه هي العادة الجارية . فقد دفعنا أولى الأتاوات للشيخ عبد اللّه صاحب كويبدة فاستوفى خمسة قروش « 1 » ، عن حمل الجمل الواحد من البضائع الجيدة مقارنة بالأقمشة الهندية ، أما البضائع
هامش
( 1 ) القرش هنا ترجمة لكلمة بياسترا الإيطالية .