تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
استعادة الموصل وكركوك ، وهذا الخبر محتمل الوقوع إذا كان الصدر الأعظم فعلا في ماردين . وأضاف القبوجي ان السردار بارح ماردين وبدأ بالتقدم . فانتشرت الأخبار والإشاعات في البصرة . إني لم أتأكد من صحة الأخبار إذ ليس لي صديق مهم بين الأتراك ، ولم أحصل على معلومات أوفر من القائد العام البرتغالي لأنه كان يكتفي بترديد الأخبار نفسها . مهما يكن فإن هذه الأخبار - حسب اعتقادي - ترفع معنويات باشا البصرة وأهاليها . * * * في الحادي عشر من أيار تحركت القافلة التي كانت منذ أيام قد استعدت للسفر وخيّمت خارج المدينة ببضعة فراسخ ، فسارت باتجاه حلب بعد أن تلقت التطمينات اللازمة من قبل الأمير ناصر . وأعتقد بالأحرى أن التجار علموا بأن الأمير ناصر قد تصالح مع الأمير « أبو الريش » وعاد إلى إطاعة السلطان والولاء له ، فالبادية والحالة هذه بخير وأمان . كما أن خبر وصول الجيش العثماني قوى معنوياتهم . كنت أنا أيضا قد أتممت الاستعدادات اللازمة للرحيل ومبارحة البصرة ، لكني لم أسافر مع تلك القافلة ، بل أعددت كل شيء لحسابي الخاص مستقلّا عن القافلة ، فأخذت عددا من الجمال ، ودفعت أجر الأعراب الذين وافقوا على مرافقتي ، لكن علي آغا سيد البصرة ورئيس الشرطة الأعلى أوعز إلى رئيس الجمالين المدعو حاج أحمد الأسود ألا يرحل قبل مضي ثلاثة أيام . لقد كنت أخشى الحر ، فالمناخ يزداد حرارة يوما بعد يوم ، وخفت ألا نجد ماء في الطريق ، لذا كنت أريد الرحيل بأسرع وقت ، فالتجأت إلى السيد كونسالفو مارتين معتمد البرتغاليين وطلبت منه أن يتوسط لي ويستأذن « علي آغا » أو يستفسر منه عن سبب منعه لنا ، فإن لم يكن لديه من مانع محدد فليدعنا نمضي بسلام . فقام الرجل بالمهمة بطيبة خاطر ، لكن « علي آغا » أشار عليه أن نتذرع بالصبر أسبوعا واحدا حتى تبتعد القافلة وتتوغل في البادية ، لأنه كان يتوجس شرا من رئيس الجمالين الحاج أحمد ، فقافلتنا الصغيرة أخف حملا