إلى هناك فاسترجع طرابلس وأعاد وإليها . . . وهناك أخبار أخرى من أوروبا . . .
* * * عاد إلى البصرة يوم أمس الأمير « زنبور » « 1 » صاحب الدار التي نزلت فيها . فقد كان خارج المدينة ، إذا علي أن أترك الدار لأصحابها بأسرع وقت رغم أن الرجل تمهل علينا تلبية لرجاء الخواجا نجم صديق الطرفين ، مع العلم انه لم يطلب منا مبلغا بل نزلنا في بيته مجانا . لا بد إذا من الرحيل . لذا حملت أمتعتي إلى دير الآباء الكرمليين وتركت مريم تيانتين ( وهي ماريوجا ) وأوجينيا وبعض الخدم في بيت الخواجا نجم ، وحللت في الدير ريثما يؤذن لي بالسفر . لقد طلب « القبوجي » مني ان يرافقني في السفر فرحبت به .
الرسالة الحادية عشرة من حلب في 5 آب 1625
بعد أن حصلت على إذن من آغا البصرة بالرحيل ، أرسلت أمتعتي خارج المدينة مساء الحادي والعشرين من أيار إلى موضع يسمى « المشراق » ، حيث كانت الجمال ، ثم ذهبت أنا أيضا مع أتباعي . وبعد أن قطعت كل علاقاتي بالبصرة ، ودفعت الرسوم المفروضة عند المغادرة ، وبدأنا الرحلة بعد منتصف الليل في 22 أيار . وما ان سرنا قليلا حتى دخلنا البادية ، وكانت الأرض في أول الأمر سبخة ثم تحولت إلى رملية قاحلة لا أثر فيها للنبت إلا بعض الأشواك التي تلتهمها الجمال .
في 23 أيار سرنا ستة فراسخ فوصلنا إلى « كويبدة » التي يعتبرها الأعراب قلعة . وكان شيخها يجمع الإتاوة من القوافل العابرة واسمه الشيخ عبد اللّه .
توقفنا خارج هذه القرية بانتظار القبوجي الذي زار الباشا ، لأنه طلب منا أن يرافقنا في طريق عودته إلى إسطنبول .
هامش
( 1 ) لم أعرف عنه شيئا .