تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
من القافلة الكبيرة ، وصاحبنا الحاج أحمد أدرى من غيره بمفاوز البادية وطرقاتها ، فقد يسبق القافلة الكبيرة ويخبر الأمير ناصر أو غيره من أعراب البادية بوصولها ، بل لعله يخبر القزلباشية أنفسهم بتحركها فتصبح فريسة سهلة للنهب مما يلحق الضرر بها وبنا على السواء . فالأفضل إذا التريث والانتظار قليلا . . . أنا شخصيا كنت أثق بالحاج أحمد الذي اخترته دليلا لقافلتي ، فقد مدحه الخواجا نجم وغيره . لكن طالما هذه هي مشيئة ولي الأمر فلتكن ، ولا بأس ان أتريث بعض الوقت . إن هذه الأمور أكدت ما سبق ان ذكرته أعلاه عن تعاون الفرس والأمير ناصر من أجل إلحاق الضرر بالقافلة . وقد لاحظت ان « علي آغا » صاحب الخبرة الطويلة في الحكم والإدارة كان فعلا متخوفا وقلقا على مصير القافلة . * * * في الثالث عشر من أيار وصل إلى البصرة قبوجي آخر من قبل السردار يحمل خلعة أخرى ، وقردا ، وفرمانا بتثبيت الباشا على البصرة ؛ لأنه لم يكن قد حصل على تأييد السلطان حتى ذلك الوقت . أما أخبار زحف الجيش ، فقد شاع كالعادة بين أفراد الشعب بأنه قريب جدا يكاد يكون عند أبواب بغداد . لكني عرفت الحقيقة من تجار أوروبيين كتبوا رسائل من حلب ووصلت إلى البصرة مع أحد مرافقي القبوجي نفسه ، مفادها ان السردار - كما توقعت - لم يصل بعد إلى حلب ، ولعله يختصر الطريق فيسير مباشرة نحو « بين النهرين » ثم بغداد دون المرور بحلب ، أو لعله لم يتحرك بعد ! إذ لن تقوم الحرب في هذه السنة 1625 ضد الفرس من أجل بغداد ، فالطريق بعيد ويستغرق وقتا طويلا ، فإن سارت الأمور سيرا حسنا فستنشب الحرب في السنة القادمة ان لم يحدث ما يغير مسيرة الأمور ، لكني متيقن بأن الحرب لا مفر منها ! . * * * وأفتنا أخبار أخرى في تلك الرسائل ، منها : أن أمير صيدا تمرد على السلطان وهجم على طرابلس وخرب بيوتها وطرد وإليها . لكن والي حلب هرع