يدعوهم للجهاد والحضور معه في فتح القسطنطينة فحضروا ، وبشر الشيخ شمس الدين الوزير المذكور بالنصر فقال : ستفتح قسطنطينة إن شاء الله تعالى على يد المسلمين في هذا العام ، وسيدخلونها من الموضع الفلاني في اليوم الفلاني من هذا العام وقت الضحوة الكبرى ، وأنت تكون حينئذ واقف ( كذا ) عند السلطان محمد ، فبشر الوزير السلطان بما أسره إياه الشيخ من خبر الفتح .
فلما صار ذلك الوقت الموعود به ولم تفتح القلعة ، حصل للوزير خوف شديد من جهة السلطان ، فذهب إلى الشيخ فمنعوه من الدخول لأنه أوصى جماعته أن لا يدخلوا عليه أحدا ، فرفع الوزير أطناب الخيمة فنظر فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم ، وفتح الله ببركة دعائه في ذلك الوقت الذي كان أشار به ، وكانت دعوته تخرق سبع طباق . فلما دخل السلطان محمد المدينة المذكورة ، نظر إلى جانبه فإذا وزيره ابن ولي الدين واقف عنده ، فقال هذا ما أخبر به الشيخ ، وقال ما فرحت بهذا الفتح وإنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زماني . ومن مناقب هذا الشيخ أنه كان طبيبا يداوي الأبدان ، كما أنه طبيب يداوي الأرواح حتى يحكى أن الأعشاب كانت تناديه وتقول أنا أنفع من المرض الفلاني .
وكان فتح المدينة يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأخيرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، وكان عدد أيام محاصرته - 34 - إحدى وخمسين يوما ، فغنم المسلمون من الأموال والأسباب والدواب ما لم يسمع بمثله في عصر
رحلة المكناسي — صفحة 80
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٨٠