تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فبنوا على القدر الذي أحاط به ذلك الجلد سورا منيعا شامخا وحصنا رفيعا بادخا ، فركب فيه المدافع الرعادية والمكاحل الشهابية ، ثم بنا السلطان المجاهد في مقابلة ذلك الحصن في بر أنضول حصنا آخر وهو طرف بلاده ، فشحنها بالآلات والمرامي الرعدية حتى ضبط فم الخليج ، فلم يقدر يسلكه بعد شيء من مراكب البحر الأسود إلى القسطنطينة وإلى بحر الروم . ثم أثنى عزمه إلى مدينة أدرنة « 86 » فأمر بإنشاء دار السعادة الجديدة فشرعوا في بنائها ، ثم أمر بسبك المدافع الكبار والمكاحل لأجل فتح مدينة قسطنطينة فأكثروا منها ، ثم لما تكاملت الآلات والأسباب المتعلقة بالقتال ، نهض في أوائل جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثمانمائة بعسكر كبير وجيش كثير ، وعزم صارم ورأي حازم ، في أسعد أوقات الحركات متوكلا على فائض الخيرات والبركات ، فخيم على قسطنطينة ونازلها من طرف الشمال ، وكانت له أربعمائة من الأغربة « 87 » قد أنشأها هو وأبوه قبل هذا التاريخ ، فأرساها عند الحصن الذي هو على قدر جلد الثور - 32 - الموسومة بتعركس ، فأمر بتلك الأغربة فسحبت إلى البر بعد أن جعلت تحتها دواليب تجري عليها كالعجلة ، وشحنها بالأبطال والرجال ، ثم أمر بنشر قلعها فنشرت في ريح شديدة موافقة ، فساروا في البر على هذه الهيئة حتى انصبوا إلى الخليج الواقع شمال البلد من طرف مدينة غلطة ، فامتلأ الخليج من تلك الأغربة ، ثم قربوا بعضها من بعض وربطوها بالسلاسل ، فصارت جسرا ممدودا
هامش
( 86 ) أدرنة ، عاصمة العثمانيين بعد بورصة . تعزى أهميتها التاريخية إلى موقعها الإستراتيجي على الطريق بين الأناضول والبلقان وتحكمها في الممر الطبيعي بين جبال رودوب وإسترانجا . تسميها المصادر العثمانية بأسماء تشريفية مثل " دار النصر والميمنة " و " دار السلطنة " ، استولى عليها الأتراك العثمانيون سنة 763 ه - 1362 في عهد مراد الأول وصارت القاعدة المتقدمة للفتوحات العثمانية في أوروبا ، مما حمل خلفاءه على نقل العاصمة إليها وفيها وضعت خطط حصار القسطنطينية من طرف محمد الثاني " الفاتح " الذي اتخذها عاصمة حتى بعد فتح إسطمبول ، ولذلك بنى فيها السلاطين قصورا ومساجد كبيرة واشتهرت بحملات الصيد والحفلات السلطانية التي كانت تقام فيها إلى أن تعرضت لحريق دشن مرحلة تدهورها سنةnCcU . ( E . , I . , 2 - 700 )( 87 ) مراكب بحرية .
رحلة المكناسي — صفحة 78 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط