تعالى وحده وأثنى عليه ، وجعلها مسجدا جامعا للمسلمين وعين له أوقافا ورواتب .
بناء السلطان محمد الفاتح ضريح أبي أيوب الأنصاري
ثم إن السلطان محمد خان التمس من الشيخ شمس الدين أن يريه موضع - 35 - قبر أبي أيوب الأنصاري ، فقال الشيخ إني شاهدت في موضع نورا لعل قبره هناك ، فجاء إليه وتوجه زمانا ثم قال : اجتمعت مع روحه فهنأني بهذا الفتح قال : شكر الله سعيكم الذي خلصتموني من ظلمة الكفر ، فأخبر الشيخ بذلك السلطان فحضر بنفسه إلى هناك ، فقال : ألتمس منك يا مولانا الشيخ أن تريني علامة أراها بعيني ويطمئن بذلك قلبي ، فتوجه الشيخ ساعة ثم قال : احفروا هذا الموضع وهو من جانب الرأس من القبر مقدار ذراعين ، يظهر لكم رخام عليه خط عبراني ، فلما حفروه ظهر رخام عليه خط فقرأه من يعرفه وفسره ، فإذا فيه قبر أبي أيوب الأنصاري ، فتحير السلطان محمد خان وغلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لولا أن أمسكوه ، ثم أمر ببناء القبر عليه وأمر ببناء الجامع والحجرات ، والتمس من الشيخ شمس الدين أن يجلس في ذلك المكان مع توابعه فامتنع ، واستأذن في الرجوع إلى وطنه قصبة كونبك ، فأذن له السلطان تطييبا لقلبه .
وحيث جرا ( كذا ) الكلام إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فقد تعين أن نذكر ترجمته على سبيل التبرك فنقول : ومن كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر « 96 » في التعريف بأبي أيوب فقال : خلد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري النجاري ، من بني غنم بن مالك بن النجار ،
هامش
( 96 ) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ( 368 - 463 ه - 978 - 1071 م ) ، إمام عصره في الحديث ومؤرخ نسابة أديب بحاثة يقال له حافظ المغرب ، ولد بقرطبة وولي قضاء لشبونة وشنترين وتوفي بشاطبة . من كتبه " الدرر في اختصار المغازي والسير " و " الاستيعاب " الذي جمع فيه أسماء الصحابة و " الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء " . ( الزركلي ، 8 . 240 ؛ ابن خلكان 7 - 66 ؛ المغرب في حلى المغرب 2 . 407 ) .