تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
من الأعصار ، ولأن السلطان لما شاهد العيى ( كذا ) والفتور من العسكر في الحصار ، أمر بأن ينادى أن الغنائم كلها لكم ويكفيني فتح المدينة ، فلما بلغهم ذلك بذلوا جهدهم واجتهدوا حتى يسر الله لهم فتح المدينة . ثم شاع خبر الفتح في الآفاق فهابه ملوك العالم ، فأرسل إليه صاحب مصر وصاحب العجم وصاحب المغرب بالمكاتب والرسائل يهنونه ( كذا ) بالفتح . ولا شك أن هذا الفتح من أعظم الفتوحات الجليلة ، وكم رام من الخلفاء والملوك فتح هذه المدينة ، وصرفوا هممهم وبذلوا أموالهم ، وأفنوا أعمارهم وعساكرهم فلم ينالوه ، وإنما جاء الله تعالى به لهذا السلطان الجليل والملك الجميل ، لكونه أعلم الملوك وأعدلهم وأحسنهم سيرة ، وأخلصهم نية وطوية ، وضمن بعضهم هذا المعنى في تاريخ الفتح فقال :
رام أمر الفتح قوم أولون * حازه بالنصر قوم آخرون
أوقع لفظة آخرون تاريخ فتح المدينة بعد حساب الحروف « 93 » . وقيل في تاريخه أيضا : بلدة طيبة وهي كذلك في طيب الهوى « 94 » وعذوبة الماء ، وهي من الإقليم الخامس بينها وبين مكة المشرفة ألف ميل وثلاثمائة وسبع وثمانون ميلا ونصف ميل . ولما دخل السلطان المدينة سارع بالتوجه إلى كنيستها العظمى أيا صوفيا « 95 » ، فدخلها وطهرها من خبائث الشرك ، وصلى فيها ودعا الله
هامش
( 93 ) يطابق حساب حروف " آخرون " 857 ، وهي السنة الهجرية الموافقة ل 1453 ، سنة فتح القسطنطينية . ( 94 ) الأصح الهواء . ( 95 ) أياصوفيا ، أكبر مسجد في القسطنطينية وأعظم كنيسة في الشرق قبل الفتح العثماني ، تعزى شهرتها وأهميتها إلى كونها مثالا كاملا لتشييد القباب في تاريخ الفن المعماري . وتدل أحدث البحوث أن باني أياصوفيا على صورتها الأولى ليس قسطنطين الأكبر وإنما ابنه قسطنطيوس الثاني . وقد توالت الأحداث على هذه الكنيسة العظيمة ، حيث دمرتها الزلازل والنيران عدة مرات ، وأعاد بناءها الإمبراطور جوستنيان الذي أولاها عناية خاصة . وتدل مقاييس هذا لبناء على عظمته . وقد زاد الأتراك المآذن الأربعة المحيطة بالبناء وسهروا على إصلاح ما أفسده الدهر . ( دائرة المعارفE . , I . , 1 - 797 ) ; 171 . 3
رحلة المكناسي — صفحة 81 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط