تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عالما عاقلا عادلا شجاعا ، وكان يرسل لأهل الحرمين الشريفين من خاصة ماله [ في كل عام ] « 84 » ثلاثة آلاف دينار ذهبا ، معتنيا بشأن العلم والعلماء والمشايخ والصلحاء ، مهد الممالك وأمن المسالك ، وأقام الشرع والدين وأذل الكفار والملحدين ، وكانت مدة سلطنته إحدى وثلاثين سنة وله من العمر تسع وأربعون سنة ، وتولى مكانه ولده الملك المجاهد أبو المعالي محمد خان بن مراد خان ، جلس على سرير الملك بعد وفاة أبيه بعهد منه إليه ، وكان عمره إذ ذاك تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام ، وهو السلطان الضئيل الفاضل النبيل ، أعظم الملوك جهادا وأقواهم إقداما واجتهادا ، وأكثرهم توكلا على الله واعتمادا ، وهو الذي أسس ملك بني عثمان وقنن لهم القوانين التي صارت كالطرف في أخبار الزمان ، وله مناقب جميلة ومزايا فاضلة جليلة ، وآثار باقية في صفحات الليالي والأيام ، ومآثر ما تمحوها مذاهب السنين والأعوام . ولما تسلطن توجه إلى قتال صاحب قرمان وصالحه فعاد إلى مقر ملكه ، ثم لم يكن له هم إلا فتح المدينة الكبرى القسطنطينة العظمى ، فشرع في مهماتها ومقدماتها ، وهي من أعظم البلدان وأكثرها أهلا وأمنعها حصنا ، لأنها أحاط بها البحر من كل صوب إلا الطرف الغربي وهو طرف يسير ، وقد حصنوها بثلاثة أسوار وعدة خنادق يجري فيها ماء البحر مع ما فيها من المكاحل والمدافع . فأظهر السلطان مسالمة صاحب القسطنطينة - 31 - وذلك في سنة ست وخمسين وثمانمائة ، ثم طلب من طرف بلاده أرضا مقدار جلد ثور يهبها له ، فاستقل « 85 » ذلك قسطنطين فقال سبحان الله وما يفعل به فهو له ، فأرسل السلطان المذكور شكر الله سعيه المبرور جماعة من البناءين والصناع ، فاجتازوا الخليج الداخل من بحر بنطيس وهو البحر الأسود إلى بحر الروم ، فقدوا جلد الثور قدا دقيقا ، وبسطوه على الأرض على أضيق محل من فم الخليج ،
هامش
( 84 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) . ( 85 ) من القلة أي اعتبره قليلا ولا ضير في إعطائه .