تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
رحمة الله عليه ، فوجدوهم نحو ثمانين ألفا وتعددت الروايات بمثل ذلك . فبهذا الاعتبار يظهر لك مقدار هذه المدينة العظيمة المقدار ، فإن التفتت إلى من دخل إليها أو خرج فحدث ولا حرج ، فالسفن ترد عليها كأنها القوافل ، جالبة لمتاع الدنيا حوامل ، ولكل إقليم مرسى معينة لا ترسى ( كذا ) مراكبه إلا بها لتكون معزولة « 81 » من أجل الكثرة - 28 - عند طلابها . وأما أسواق ثياب الحرير والملف والذهب والفضة والأحجار والسلاح فشئ لا يكيف ، أما السوق الذي يسمى بالمغرب بالقيصارية إذا افترق الإنسان عن صاحبه ، فلا يمكن أن يجده إلا أن يتلاقى به على غير ميعاد لكبره ، وكثرة انعطافاته والازدحام وآفاته . ومن حضارة هذه المدينة وحسن ترتيبها أن سوق كل نوع من السلع والحرف منعزل عن غيره ، ولا يتعاطون ( كذا ) أهله إلا تلك الحرفة ، حتى أن ما ينقى به صمغ الأذان له سوق معلوم لا يصنع أصحابه إلا ذلك ، وليقس على ذلك وحتى الحشرات لها سوق معلوم يتوقف عليها أهل الطب . وأما مساحة أرض القسطنطينة خاصة ، فقد مررت بوسطها من باب إلى آخر بقصد الاختبار ، فقطعتها على مسيرة ساعتين بسير الراكب المتوسط ، وقد درت بسورها من جهة البر من البحر إلى البحر في مسيرة ساعة وربع ، وما يلي البر منها إلا قليل نحو الربع ، وثلاثة أرباعها بالتقريب موالية للبحر ، ويدل على ذلك قطع مساحتها طولا في مسيرة ساعتين لأنه ثلث الدائرة ، لأنه إذا كان مساحة ربع منها ساعة وربع فيكون في جميع أرباعها خمس ساعات وهذا بالتقريب ، وثلث ذلك ساعتان إلا ثلث ، ونحن سرنا ساعتين فيحتمل أن يكون في ناحية البحر أكثر من ثلاثة أرباع .
هامش
- الدولة منذئذ واضطربت أحوالها بفعل التكالب الروسي والتآمر مع القوى في الولايات مثل علي باي المملوكي في مصر ، مما يفسر رغبة السلطان مصطفى سنة 1773 في تزعم قواته شخصيا لحرب روسيا ، لكن مرضه حال دون ذلك حيث توفي في أوج الاستنفار في 9 شوال 1187 الموافق ل 24 دجنبر 1773 وخلفه أخوه عبد الحميد( 709 . . ( E . , I . , 7( 81 ) " معروفة " في ( ب ) .