ومع كبرها فلها ثلاثة أسوار ومن ورائها الحفير ، ولها من الأبواب لناحية البر سبعة ، وقبالة كل باب قنطرة مضروبة على الحفير ، ولها من الأبواب لناحية البحر أربعة وعشرون ، - 29 - ومن المراسي أربعة وعشرون خارج كل باب مرسى ، وهذا من غير العدوة التي فيها الغلاطة وأسكدار ، وأرضها قليلة الماء فجل أجناتها تسقى بالدواليب والقرب .
ومن كتاب القرماني وإن كان فيه تكرار مع ما ذكرنا ، وهي أي القسطنطينة كانت دار ملك للكريق « 82 » ويسمون الروم وسلطانهم يلقب لنبلطور « 83 » ، فأما اليوم فهي دار ملك آل عثمان أبقاهم الله إلى آخر الزمان ، وبانيها هو قسطنطين بن سوربوس صاحب رومية ، والبحر محيط بها نعني القسطنطينة من جوانبها الثلاث ، والجانب الغربي متصل بالبر ، ولها ثلاثة أسوار في غاية الحصانة ومن ورائهم الحفير ، وبقربها قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أخذه معه يزيد بن معاوية لغزو بلاد الروم للبركة ، فتوفي في بر القسطنطينة فدفن هنالك واتخذوا له مشهدا ، فقال - يعني صاحب الروم - : ما أقل عقل هذا الصبي دفن صاحبه هاهنا ، ما تفكر في أنه إذا رجع لبلاده نبشناه ورميناه ، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فقال : ما رأيت أحمق من هذا ، ما تفكر في أنه إذا فعل ذلك ما نترك قبرا من قبور النصارى في بلادنا إلا نبشناه ولا كنيسة إلا خربناها ، فلما سمع ذلك صاحب الروم تركه على حاله .
إيراد خبر فتح القسطنطينية
ولنذكر الآن سبب فتح المدينة ومن فتحت على يده ، وتاريخ ذلك وما وقع في ذلك من الكرامات فنقول : ذكر القرماني في تاريخه في " أخبار الدول وآثار الأول " عند ذكر ملوك آل عثمان : وفي رابع المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة يوم الأربعاء - 30 - توفي السلطان مراد خان ، وكان ملكا
هامش
( 82 ) كتب هذا الاسم بكاف ذي ثلاث نقط وقاف بثلاث نقط كذلك لتنطقGاللاتينية .
( 83 ) يقصد الإمبراطور .