الوجه ، فتراهم يطول مكثهم حيث يريدون الدخول إلى هذا البحر ، وأما الخروج منه إلى البحر الشامي فهو سهل لكثرة جري الماء .
والسلطان نصره الله له داران ، أحدهما في العدوة التي فيها إسطنبول ويسكنها في فصل الشتاء ، والأخرى - 27 - في العدوة الأخرى في مقابلتها ويسكنها في فصل المصيف . وهذه الحاضرة بما أضيف إليها على البحر كالأثافي ، فالقسطنطينة وقبالتها الغلاطة شرقا والأسكدار « 78 » قبلة .
وأما ما بها من الخيرات تفصيلا فشئ لا تفي به عبارة ، أما الفواكه والخضر الصيفية والخريفية فلا تنقطع أبدا ، فالتفاح والكمتري « 79 » والبطيخ والدلاح والعنب موجود فيها السنة كلها حتى تظهر الفاكهة الجديدة ، وأما اللحوم ففي وقت البرد والشتاء والثلج يكون اللحم فيها أسمن ما يكون ، وفيها الغنم الشعيبية ذوات الذيول . ومن أغرب الغرائب أن الأسعار لا تتبدل فيها دائما ، فالخبز والدقيق واللحم بسعر لا يزيد ولا ينقص على كثرة ما بها من الأمم ، وأغرب من ذلك أن الجميع مجلوب إليها في البحر . ولو ترى مرساها وكثرة من يغشاها وما بها من ازدحام الوارد والعمارة ، لعلمت مقدار هذه الإمارة ، وأما الفلائك التي يعبر الناس فيها من ناحية إلى أخرى ، فقد سألت ذات يوم بعض الملاحين كنا راكبين في زورقهم عن عدد الفلائك فقال : لا أدري ، إلا أنهم حسبوهم ( كذا ) في زمن السلطان مصطفى « 80 »
هامش
( 78 ) أسكدار أو أسكودار ، أقدم وأكبر حي بإستانبول في جزئها الآسيوي ، وكلمة أسكودار التركية تعني " محطة البريد " ، وبحكم موقعها ظلت أسكدار قاعدة عسكرية تنطلق منها كل الحملات العسكرية نحو أطراف الإمبراطورية في آسيا . وقد أصبحت أسكدار جزءا من العاصمة العثمانية ومقرا أساسيا لطائفة الدراويش والتكايا ، مما جعل منها مركزا هاما لحياة التصوف ، كما توجد به العديد من المساجد المشهورة في إستانبول . ( دائرة المعارف 2 . 146 )
( 79 ) الإجاص .
( 80 ) مصطفى الثالث ( 1129 - 1187 ه - 1717 - 1773 ) ، السلطان السادس والعشرون في سلسلة السلاطين العثمانيين وابن السلطان أحمد الثالث ، اعتلى العرش سنة 1757 ونعمت الدولة في بداية عهده بالسلام الذي أعقب إبرام معاهدة بلغراد سنة 1739 . وبعد وفاة الصدر الأعظم راغب باشا سنة 1763 واستئثار مصطفى الثالث بزمام الحكم ، تعاقب على الصدارة العظمى مجموعة من الوزراء منهم محسن زاده محمد باشا الذي أعلنت في ولايته الحرب على روسيا ومن ثم بداية المتاعب مع هذه الدولة في القرم وأوروبا الوسطى ، حيث توالت النكبات على