لأن المحط الذي بعده لا ماء فيه ، فسرنا بقية النهار والليل كله وعند طلوع الشمس نزلنا الخيام بموضع يقال له سبيل الجواخي على ثلاث عشرة ساعة ، وسافرنا منه عشية والليل كله ومن الغد عند الضحى نزلنا بظاهر مكة المشرفة ، وهو اليوم السابع من ذي الحجة « 410 » ، فنزلنا الخيام واغتسلنا بها للطواف لأنه لم يمكن لنا الاغتسال بذي طوى « 411 » لعدم مرورنا عليها .
الوصول إلى مكة وبدء شعائر الحج
وتوجهنا إلى البيت ودخلنا على باب السلام ، وليس هو باب السلام الذي كان يدعى باب بني شيبة ، لأن ذلك في داخل المسجد اليوم ، وهو باب المسجد القديم وهو في مقابلة المقام وباب البيت ، وهو الذي ينبغي الدخول منه وهو اليوم مقوس بالبناء في موضعه القديم علامة عليه ، وأما باب السلام الذي يسمى الآن باب السلام ، فهو أحد أبواب المسجد المزيد وليس هو في مقابلة باب البيت فهو منحرف عنه بعض الانحراف ، وباب المسجد الذي هو في مقابلة بابه الداخلي هو باب النبي - 230 - صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي من تلك الناحية لأن داره عليه السلام كانت في زقاق الحجر وهو في تلك الناحية .
فطفنا بالبيت طواف القدوم وصلينا ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم ، ودعونا بالملتزم بما نرجو من الله قبوله ، وخرجنا من باب الصفا فسعينا بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، ثم رجعنا إلى البيت فقعدنا به نتبرك بمشاهدته ، وبعثنا بعض أصحابنا ليكتري لنا دارا لنزولنا فهيأها لنا وانتقلنا من الخيام إليها ، ومن منة الله كانت قريبة من المسجد الحرام ( فكنا نستغرق غالب الأوقات في المسجد ) « 412 »
هامش
( 410 ) ذي الحجة 1201 الموافق ل 20 شتنبر 1787 .
( 411 ) ذو طوى ، موضع اختلف في ضبطه بدقة كما يشير إلى ذلك العبدري ، وإن اتفق على وجوده على وادي بين ثنية الحصحاص وثنية المقبرة المسماة كدى قرب مكة . ( الروض 260 ؛ معجم البلدان 4 - 44 ؛ العبدري 167 ) .
( 412 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .