تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بمنى ، وتمادينا على المسير إلى العقبة فرمينا الجمار ثم رجعنا إلى الخيام ، فذبحنا شاة ترتبت علينا من فدية ، لكوني لما أحرمت أبقيت رأسي مستورا خشية من أذى الحر ، ثم حلقنا وتوجهنا إلى مكة من فورنا في ثياب إحرامنا ، فطفنا طواف الإفاضة ثم رجعنا - 232 - إلى منى فبتنا بها ، ومن الغد رمينا الجمار الثلاث الأولى التي تلي مسجد منى والثانية التي في السوق ، وختمنا بالعقبة ثم رجعنا إلى الخيام ، ومن الغد رمينا الجمار أيضا كما تقدم وتعجلنا في المسير إلى مكة ، بل وتعجل الناس كلهم ولم يبت أحد ليلة الرابع بمنى ، وقد أميتت سنة التحصيب أيضا فلم ينزل به أحد . وفي الليلتين اللتين بتنا فيهما بمنى كان يقع بالليل مهرجان عظيم ، فيوقد أمير الشام مصابيح كثيرة على كيفية مخصوصة وترتيب عجيب ، ويرفعها على أعمدة طوال وكذلك أمير مصر وكذلك سلطان مكة ، ويبيتون ليلتهم كلها يرمون بالمحاريق ، أهل الشام يرمون لناحية أهل مصر وأهل مصر يرمون لناحية أهل الشام فتنشأ هنالك فرجة عظيمة « 413 » . ثم بعد ذلك توجهنا للإتيان بالعمرة ، فأحرمنا بها من وادي التنعيم ، وهناك بركة معدة للماء لكن بها بعض خراب فليس بها ماء اليوم ، وبإزائها مسجد فدخلنا إليه وأحرمنا منه ، ثم أتينا إلى مكة فطفنا ثم رجعنا إلى المسعى ، فسعينا وحلقنا وتممنا وله الحمد وله المنة . وبقينا بعد ذلك في مدة مقامنا بمكة ملازمين البيت والصلاة فيه ، والطواف والوضوء من زمزم
هامش
( 413 ) يصف عبد الغني النابلسي احتفال أمراء الحج المصري والشامي بانتهاء مناسك الحج قائلا : " ثم جلسنا نتأمل بوادر السرور بما يصنع في هاتيك الليالي فرحا بإتمام طاعة رب العالمين من إيقاد المشاعل الكثيرة والقناديل المختلفة الوضع على العيدان منشورة ، ورمي البارود في الأوراق يعلو ويهبط كالنجوم ، ومنه ما ينتشر في الجو وينقض انقضاض الرجوم ، متفننين في فعل ذلك أنواع الفنون ، مما تتحير فيه الأسماع وتشخص العيون ، كما هو عادتهم في كل سنة يستعدون له من بلادهم . ثم إذا فرغوا من ذلك الرمي بالبارود ضربوا الطبول والبوقات ونفخوا في الزمور والصنجات ، ثم بعد ذلك يضربوا المدافع الهائلة والمكاحل الصغار التي لها مقابلة ، يفعل هذا كله الحاج المصري فإذا فرغ فعل ذلك نظيره الحاج الشامي ويتفاخرون في ذلك بأنواع الاختراعات العجيبة والنكت البديعة الغربية " . ( الحقيقة والمجاز 461 - 462 ) .
رحلة المكناسي — صفحة 266 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط